المسلمين تأريخيّاً وليس بالإسلام نفسه . « 1 »
فرضيّة داروين لا تستلزم إثبات نظريّة المادّيّين
نعم ، لقد صار البحث على عدّة مراحل .
الأولى . أن نفترض صحّة فرضيّة داروين ونقول بأنّ أصل الإنسان من القرد ، وأصل القرد من الحيوانات والطبقات التي سبقته ، وهكذا حتى نصل إلى الحيوانات المائيّة والموجودات ذوات الخليّة الواحدة .
فنقول إنّها كانت منشأ الحياة وبدايتها ، ثمّ سارت حياتها في طريق التكامل إثر تكامل المادّة حتى وصلت إلى الحياة الفعليّة التي نشاهدها في عالم البشريّة بصورته الحاليّة بعد مئات الملايين من السنين ؛ فأيّ علاقة لهذا الأمر بمقولة المادّيّين الذين ينكرون وجود الله ؟
إن كان أصل الإنسان من آدم فالخالق هو الله ، سواء حصل ذلك في ذلك الزمن السالف أم تدرّجاً من ذلك الزمن إلى زمننا الحاليّ ؛ وإن كان أصل الإنسان قرداً وهلمّ جرّاً إلى الطبقات السابقة والموجودات ذوات الخليّة الواحدة ، فالخالق هو الله أيضاً ، سواء في ذلك الزمن ، أم تدرّجاً من ذلك الزمن إلى زمننا ، لأنّ إشكال المادّيّين إنّما ينحصر في مُنشئ الحياة وباعثها .
يقول الإلهيّون . إنّ المادّة عديمة الفهم والشعور ولا يمكنها أن تنشئ الحياة التي هي قوّة مسيطرة على المادّة ، وأن تخضعها لقوّتها وتهيمن عليها وتوجدها وتفنيها . في حين يقول المادّيّون . إنّ الحياة معلولة للمادّة وأثرها الطبيعي والطبعيّ .
فماذا سيضير في هذا النزاع والنقاش إن كان مبدأ الحياة نفخ الخالق تعالى في الحمأ المسنون ليكون مادّة نشأة آدم وزوجه ، أو كان من
هامش
( 1 ) - « سيري در أنديشة سياسي عرب » ص 50 و 51 .