الموجودات ذات الخليّة الواحدة النامية في المستنقعات والمياه الآسنة ؟ !
لذا ، فلا وجه لإسناد نزاع الإلهيّين والمادّيّين إلى فرضيّة الثبوت أو إلى نظريّة التكامل .
والدليل المهمّ للإلهيّين ضدّ المادّيّين هو أنّ المادّة إن كانت منشأ الحياة فلن يتوجّب أن يسير العالم نحو التكامل ، لأنّه لا ينبغي لتكاثر الخلايا والكائنات الأوّليّة ذات الخليّة الواحدة أن يسبّب تصاعد القوّة وحركة المادّة بنحو تصاعديّ وهرميّ باتّجاه القدرة والعلم والحياة .
فإن انقسمت الخليّة الأوّليّة من وسطها نصفين ، وانقسم نصفاها إلى نصفين ، ثمّ صار الأربعة ثمانية وهكذا وصولًا إلى خلايا بدن الإنسان التي تعدّ بالمليارات ، فينبغي لبدن الإنسان بهذا الهيكل والضخامة أن يكون تمثالًا كبيراً ليس إلّا . إذ مِن أين تؤتي له هذه القدرة والعظمة ، وهذا الشعور والإدراك ، وخلايا الكلية والقلب والكبد ، وهذا الترابط والعلاقات المدهشة العجيبة ، وهذا التوحّد والتكاتف المحيّر الذي يربط خليّة من خلايا العين بخلية من خلايا ظفر القدم ، ويجعل هذه المليارات من موادّ الخلايا المنفصلة الثقيلة الكثيفة واحداً ، ويعطيها الخفّة ويحرّكها بإرادة واحدة ؟ !
فخليّة واحدة تضاف إلى مائة مليار خليّة ستساوي مائة مليار خلية وخليّة واحدة ، ومن الخطأ أن نقول إنّها ستساوي نفسَ وقدرةَ وعلم وحياة إنسان ، وشخص ذي إرادة واختيار يحرّك مليارات الخلايا هذه وينقلها من مكان الآخر .
وبناء على هذا ، فلا علاقة لفرضيّة داروين مع نظريّة المادّيّين ، وأنّ محاولة المادّيّن الاستفادة منها ليس إلّا مغالطة في فنّ الحكمة والمنطق ، وأنّ الصراخ والضجيج لن يمكنه صياغة قواعد برهان تقوم علي المقاييس
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٥