ولقد كان شِبْلي شُمَيِّل المِصْرِيّ ، وهو مسيحيّ لبنانيّ سكن مصر ، ( ميلاده 1853 م / 1269 ه - ، ووفاته 1917 م / 1335 ه ) من المادّيّين الملحدين في ذلك العصر ، ودكتوراً محقّقاً في دنيا الطبّ ، ينحو نحو الفلاسفة في أحاديثه وكتاباته ، وكان أيضاً من المعتقدين بهذه النظريّة ومن مؤيّدي داروين المتعصّبين ، لكنّه خلافاً لداروين المؤمن بالله كان ملحداً منكراً للّه سبحانه .
وُلد شبلي في قرية كفر شيما في لبنان ، وأكمل دراسته في الجامعة الأمريكيّة ، ثمّ أقام في اوروبّا مدّة سنة ، عاد بعدها إلى مصر فاستوطنها ، وسكن بداية الأمر في الإسكندريّة ، ثمّ في طنطا ، ثمّ اختار السكن في القاهرة حيث وافته المنيّة إثر نوبة قلبيّة مفاجئة .
وكان شبلي شميّل يكتب مقالاته في المجلّات ، فكتب رسالة في النشوء والارتقاء وطبعها ، ثمّ كتب رسالة باسم « مجموعة مقالات » كتبها في الجرائد والمجلّات وطبعت مستقلّة ، ثمّ طبع رسالة أخرى باسم « آراء الدكتور شميّل » ، وأخرى باسم « شرح بوخنر « 1 » على مذهب داروين » ، ورسائل أخرى في الطبّ ( حاشية على كتب الطبّ القديمة ) وغيرها ؛ وكان يقول الشعر أحياناً لكنّه لم يكن شاعراً ، وكان متمرّساً بالفرنسيّة حاذقاً لدرجة عُدَّ معها من الكتّاب بالفرنسيّة . « 2 »
وكان شبلي شميّل رجلًا صريح اللهجة عديم المحاباة والمجاملة ،
هامش
( 1 ) - بوخنر (Bochner، 1817 إلى 1898 م ) من شيوخ وأعلام المادّيّين وأتباع المذهب الطبيعيّ ، وله كتاب باسم « المادّة والقوّة » ذكر كولبه صاحب كتاب « المدخل إلى الفلسفة » عنه تناقضات كثيرة .
( 2 ) - كتاب « الأعلام » للزركليّ ، ج 3 ، ص 227 ؛ وكتاب « معجم المؤلّفين » لعمر رضا كحالة ، ج 2 ، ص 294 .