الصحيحة .
الثانية . أنّ فرضيّة داروين لم تنتهِ بعدُ ، فهي لا تزال في طور الفرضيّة ولم تأتِ كقانون وقاعدة . فقد وضع داروين فرضيّته في الانتخاب الطبيعيّ الحاصل علي إثر تنازع الموجودات الحيّة علي البقاء في محيط البيئة ، لانعدام الغذاء ومستلزمات المعيشة وصغر المحيط اللازم لاستمرار حياتها .
ولم تحظَ هذه الفرضيّة بالقبول ، بل كانت مورد انتقاد وإشكال علماء الطبيعة وخبراء علم البيئة والحياة بشكل جعل داروين نفسه يتراجع في حياته فيعتبر بعض الأشياء الاخري من بين العوامل المؤثّرة في التكامل والتطوّر .
الثالثة . أنّ رجوع نسل البشر إلي القرد إنّما هو فرضيّة داروين وليس فرضيّة علماء الطبيعة ، فداروين قد اعتبر القرد الرابط بين البشر والحلقات السابقة ، وذكر أدلّة علي هذا المعني ، لكنّها لم تكن مقنعة لعلماء علم الحياة والبيئة ، فاعتبروها أدلّة غير صحيحة وقالوا لذلك ب - الحلقة المفقودة ، أي لا يمكن للقرد أن يكون حلقة الوصل ، تلك الحلقة التي ظلّت مجهولة لدينا حتى اليوم .
ولأنّ آثار الحفريّات الأرضيّة من الفسائل وغيرها لم تكن ذات جدوي في إيضاح الأمر ، فإنّ علينا حسب نظريّة التكامل أن نقول إنّ حلقة الوصل كانت موجودة في هذا العالم ثمّ فُقدت وفقد أثرها ؛ أمّا ماهيّة تلك الحلقة ، وأي حيوان كانت ، وبأيّ صفات اتّصفت ، فإنّ هذا ممّا لم يعرفه أحد ولم يدّعِ الشهادة عليه أحد .
لذا ، فلا يمكن لعلماء البيئة أبداً تقديم نظريّة التكامل علي أنّها مسألة علميّة ، ما لم يكتشفوا حلقة الوصل هذه ويثبتوا أنّها كانت الحلقة الرابطة بين البشر وسائر الطبقات ، فما هو موجود حاليّاً إنّما يمثّل فرضيّة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٦