فمع أنّه كان في الأصل مسيحيّاً ثمّ صار من أتباع النظريّة الداروينيّة ، ثمّ زاد على ذلك فصار مادّيّاً ؛ فهو في الحقيقة داروينيّ ومادّيّ معاً
( Maerialis , Darwinis )
، يعني أنّه من المجدّدين الذين عاشوا في الغرب وتربّوا تربية أمريكيّة ، « 1 » ومن المفكّرين المتعصّبين ؛ لكنّه في نفس الوقت كان ينحني إجلالًا وتواضعاً وخضوعاً لنبيّ الإسلام الأكرم . « 2 »
شعر شبلي شميّل في الرسول الأكرم
ولشميّل أبيات في شأن الرسول الأكرم صلّى الله عليه واله وسلّم تستحقّ التأمّل .
دَعْ مِن مُحَمَّدَ في سَدَى قُرْآنِهِ * مَا قَدْ نَحَاهُ لِلُحْمَةِ الغَايَاتِ
إنِّي وَإنْ أكُ قَدْ كَفَرْتُ بِدِينِهِ * هَلْ أكْفُرَنَّ بِمُحْكَمِ الآيَاتِ
أوْ مَا حَوَتْ في نَاصِعِ الألْفَاظِ مِنْ * حِكَمٍ رَ وَادِعَ لِلْهَوى وَعِظَاتِ
هامش
( 1 ) - يقول السيّد علي أكبر البرقعيّ في كتاب « راهنماي دانشوران » ( / دليل العلماء ) ج 2 ، ص 39 .
كان شبلي شميّل من أعلام الأدب الشرقيّ ومن أفاضل الكتّاب المسيحيّين ، لكنّه لم يكن ملتزماً بالدين ، فسلك طريقاً يخالفه ، ودُعي بشيخ الملحدين المسيحيّين .
( 2 ) - ولا ينفرد شبلي شميّل بهذا الأمر ، بل إ نّ الكثير من العلماء والمؤلّفين الاوروبّيّين المنصفين الذين ألمّوا بالقرآن وأحاديث الرسول قد عَرَّفوا نبيّ الإسلام علي أنّه رجل المعنويّة الفذّ والبطل الأخلاقيّ العالميّ ، كفولتير الشاعر الفرنسيّ المعروف ، كما في كتاب « الإسلام في نظر فولتير » تأليف الدكتور حديدي ، وكتوماس كارليل الإنجليزيّ في كتاب « الأبطال » وكإرنست رنان الفرنسيّ في كتاب « حضارة الإسلام » .