قلتُ . يقولون . إنّ الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم .
فقال . كذبوا ، أكان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ !
فقلتُ . جعلت فداك ، من أي شيّ خلقها ؟
فقال . خَبَّرنِي أبي عَنْ آبائه قالَ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ طِينٍ ، فَخَلَطَهَا بِيَمِينِهِ - وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - فَخَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ؛ وَفَضُلَتْ فُضْلَةٌ مِنَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهَا حَوَّاءَ .
وروى الصدوق عن عمرو مثله . وهناك روايات أخرى تدلّ على أنّها خلقت من خَلْف آدم وهو أقصر أضلاعه من الجانب الأيسر ؛ وكذا ورد في التوراة في الفصل الثاني من سفر التكوين .
وهذا المعنى وإن لم يستلزم في نفسه محالًا إلّا أنّ الآيات القرآنيّة خالية عن الدلالة عليها كما تقدّم . « 1 »
أمّا أنّ آدم قد خُلِق من الطين لا من الأجناس الأخرى التي كانت قبل آدم فهو صريح الآية القرآنيّة .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 2 »
نقد أبي المجد لفلسفة داروين ومقولة شبلي شُميّل المصريّ
لذا فحين وصل صدى نظريّة داروين المخالفة للقرآن الكريم إلى الممالك الإسلاميّة ووصل تركيا ( آسيا الوسطي ) ومصر والعراق وإيران ، فقد انبرى العلماء الكبار فألّفوا المؤلّفات لردّها ، ومن بينهم العالم الكبير والمجتهد والفيلسوف الخبير آية الله المعظّم أبوالمجد الشيخ محمّد رضا الأصفهانيّ ابن آية الله الخبير والعارف البصير الشيخ محمّد حسين
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 156 ، ضمن بحث روائيّ .
( 2 ) - الآية 59 ، من السورة 3 . آل عمران .