أنْ يُمِيتُهُمْ ؛ وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ ؛ وَرَأوْا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا ؛ وَدَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتَاً . أعَداءُ مَا سَالم النَّاسُ ؛ وَسِلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ ! بِهِمْ عُلِمَ الكِتَابُ ؛ وَبِهِ عُلِمُوا ؛ وَبِهِمْ قَامَ الكِتَابُ ؛ وَبِهِ قَامُوا . لَا يَرَوْنَ مَرْجُوَّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ ؛ وَلَا مَخُوفَاً فَوقَ مَا يَخَافُونَ . « 1 »
وفي مسألة تحكيم الحكمين في صفّين يقول .
وَإنَّ الكِتَابَ لَمَعِي . مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ .
وذلك في خطبة طويلة خطبها على جيش الخوارج حين أصرّوا على إنكار تحكيم الحكمين ، يصل فيها إلى القول .
ألم تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ المصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً ، ومكْرَاً وَخَدِيعَةً . إخْوانُنَا وَأهْلُ دَعْوَتِنَا اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إلى كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ ، فَالرَّأيُ القَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ ؟
فَقُلْتُ لَكُمْ . هَذَا أمْرٌ ظَاهِرُهُ إيمَانٌ ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ . وَأوَّلُهُ رَحْمَةٌ ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ . فَأقِيمُوا عَلَى شَأنِكُمْ ، وَالْزِمُوا طَرِيقَتَكُمْ ، وَعَضُّوا عَلَى الجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ . وَلَا تَلْتَفِتُوا إلى نَاعِقٍ نَعَقَ ! إنْ اجِيبَ أضَلَّ ، وَإنْ تُرِكَ ذَلَّ .
وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الفَعْلَةُ ، وَقَدْ رَأيْتُكُمْ اعْطَيْتُمُوهَا . وَاللهِ لَئِنْ أبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا ؛ وَلَا حَمَّلَنِي اللهُ ذَنْبَهَا .
وَوَ اللهِ إنْ جِئْتُهَا إنِّي لَلْمُحِقُّ الذي يُتَّبَعُ ؛ وَإنَّ الكِتَابَ لَمَعِي ، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ -
الخطبة . « 2 »
إلى هنا ، نري أنّ الإمام يعتبر نفسه مع كتاب الله لا ينفكّ عنه ولا يفارقه
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 237 ، الحكمة 432 ، طبعة مصر .
( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 236 ، الخطبة 120 ، طبعة مصر . بتعليق محمّد عبده .