والرحمة فحسب - حين يتعلّق الأمر بالظالمين - بل إنّه يتحوّل إلى كتاب خسران وضرر ، وسيزيد في تمرّدهم وجرأتهم على العصيان ، وسيسوقهم سريعاً إلى جهنّم زمراً .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً .
« 1 »
ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. « 2 »
تتمثّل أهمّيّة هذا المطلب في كيفية كون القرآن كتاب - الذي ارسل إلى جميع أفراد البشريّة إلى قيام الساعة - سبباً للرحمة لقومٍ وللنقمة لآخرين ؟ !
ويتّضح هذا المعنى بالإمعان في الآيات القرآنيّة التي وصفت القرآن وعرّفته ، ذلك لأنّه ليس كتاباً مجازيّاً أو كتاب ترف وطقوس ومراسم يسعى على أساس الخيال ليقبل الناس من شتّى الأصناف والطبقات بأيّ شكلٍ وعنوان ، وأن يُمضي أعمالهم ويقرّها ، بل هو الفرقان الذي يفصل بين الحقّ والباطل .
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ .
« 3 »
وهو الفاصل والمفرّق بين سبيل السعادة وطريق الشقاء ، وبين النور والظلمة ، وهو الحادّ بين الحقيقة والمجاز ، والواقع والاعتبار .
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ .
« 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 82 ، من السورة 17 . الإسراء .
( 2 ) - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 2 . البقرة .
( 3 ) - الآية 185 ، من السورة 2 . البقرة .
( 4 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 86 . الطارق .