الرِّجَالَ ؛ وَإنَّمَا حَكَّمْنَا القُرْآنَ . وَهَذَا القُرْآنُ إنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ . لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ ؛ وَلَابُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ . وَإنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ . « 1 »
والمراد بقوله ( لا ينطق بلسان ) ، كما أوضح عليه السلام ، هو هذه الخطوط المستورة المحفوظة بين الدفّتين التي ينبغي أن يكون هناك مَن يعرفها ويُبيّنها ؛ كما قال عليه السلام .
ذَلِكَ القُرْآنُ فَاسْتَنطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ وَلَكِنْ اخْبِرُكُمْ عَنْهُ . « 2 »
علاقة القرآن بالإنسان الكامل والإنسان الكامل بالقرآن
وخلاصة ما ذُكر أنّ القرآن المقروء والمكتوب إنّما هو الصوت الخارج من الحنجرة ، والمداد المنشور على صفحات الورق ، بَيدَ أنّ حقيقة القرآن تتمثّل في ذلك الإنسان المرتقي في مدارج سلوك الطريق الإلهيّ ، الواصل حيث ينهل من منبع نزول القرآن ، والواقف والمهيمن على حقائقه وأسراره ومعارفه وأحكامه وقصصه . وهو مقام رفيع ومرتبة سامية لا تنال ذروتها الشامخة يدُ نائل ، إلّا أصحاب مقام الولاية الكلّيّة الإلهيّة - جعلنا الله فداهم ورزقنا من بحور علومهم ، آمين ، بمحمّدٍ وآله الطاهرين - وهو الإمام المبين ، والكتاب المبين ، الحاوي لكتاب التكوين في اللوح المحفوظ ؛
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ .
« 3 »
وقد شرح الشيخ محمود الشبستريّ ؛ في أبياته ؛ كتاب التكوين هذا ، المخطوط بيد الحقّ تعال ى ، فقال .
به نزد آنكه جانش در تجَلَّي است * همه عالم كتاب حقّ تعالى است
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 240 ، طبعة مصر .
( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 288 ، الخطبة 156 ، طبعة مصر .
( 3 ) - الآيتان 21 و 22 ، من السورة 85 . البروج .