في أي مرحلة من مراحله النفسيّة ، وأنّ حقيقة هذه المقالة ولبّها هي إحاطته النفسيّة للكتاب الإلهيّ .
وفي الآية المبحوثة .
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
؛ إذا ما اعتبرنا المراد بالنور هو القرآن ، واعتبرنا الكتاب المبين عطفاً تفسيريّاً له ، أو إذا أخذنا بالاحتمال الآخر الذي ذُكر بقرينة الآية السابقة عليها ، فإنّ المراد بالنور هو رسول الله ، والكتاب المبين هو أيضاً عطف تفسيريّ عليه ؛ ففي كلتا الحالتين لا يمكن إرجاع الضمير المفرد في بِهِ في التعبير يهدي به إلى النور أو الكتاب ، إذ لابدّ من إرجاعه إلى جامع ذلك ، أي المفهوم الجائيّ المستخرج من كلمة قد جاءكم ، كأن نقول . أعْطَيْتُ زَيْداً القَلَمَ وَالقِرْطَاسَ لِيَكْتُبَ بِهِ ، أي ليكتب بما أعطيته ، أي الجامع بين القلم والقرطاس .
وفي الاحتمال الثاني ، حيث المراد من النور رسول الله ، فينبغي أن يكون المراد من كِتَابِ مُبِين عطفاً تفسيريّاً أيضاً ، أي أنّ رسول الله هو الكتاب المبين الإلهيّ ، ويكون الباري المتعال قد عبّر هنا عن شخص رسول الله بعنوان كِتَاب مُبِين .
أمّا إذا كان المراد من النور رسول الله والمراد من الكتاب القرآن الكريم فهذا خلاف الظاهر ، مع أنّنا لن نواجه عندئذٍ مشكلةً من جهة إرجاع ضمير بِهِ إلى الجامع .
أجل ، كان هذا بحثاً عن الصفة الثانية التي ذُكرت للقرآن الكريم في الآية الشريفة السالفة .
أمّا الآثار الثلاثة التي ذُكرت له فهي أوّلًا . الهداية الإلهيّة للناس بواسطة القرآن إلى سبل السلام والنجاة .
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
. فالله سبحانه وتعالى يهدي الناس بوسيلة القرآن وسببه إلى