الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
. « 1 » و
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ،
« 2 » كما ورد القسم به ، مثل .
حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ .
« 3 »
وكان المقصود بالكتاب المبين هو هذا القرآن اللفظيّ ، أو القرآن المكتوب المتلو ، أو حقيقته التي كانت في عالم أعلى وأسمى يحكي عنها هذا القرآن اللفظيّ في مقام النزول ، كما قال .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
. « 4 »
ومعلوم أنّ حقيقة الموجودات ليست بوجودها العينيّ في القرآن اللفظيّ ، بل في عالم واسع ومحيط يعبّر عنه بعالم
لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
أو
أُمُّ الْكِتابِ ،
فأصل الكتاب المبين هو ذلك العالم ، وآياته هي القرآن الحاكي بآياته عن ذلك العالم ، وهكذا فقد عبّر عنه ب - إمَامٍ مُبِينٍ باعتبار تحقّق وجوده النفسيّ .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ،
« 5 » والمراد من إمَامٍ مُّبِينٍ حقيقة النفس الملكوتيّة لمقام الولاية التي احصى فيها كلّ شيء .
وعلى هذا فإنّ القرآن الكريم سيكون وجودَه اللفظيّ والكتبيّ ، والكتاب المبين وجودَه العينيّ والخارجيّ ، والإمام المبين وجودَه النفسيّ الذي له العلم والإحاطة بكلّ الموجودات والهيمنة على وجودها وحياتها .
روى عن الشيخ الطوسيّ في كتاب « مصابيح الأنوار » عن أبِي ذَرٍّ
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 12 . يوسف .
( 2 ) - الآية 2 ، من السورة 26 . الشعراء ، والآية 2 ، من السورة 28 . القصص .
( 3 ) - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 43 . الزخرف ؛ والآيتان 1 و 2 ، من السورة 44 . الدخان .
( 4 ) - الآية 59 ، من السورة 6 . الأنعام .
( 5 ) - الآية 12 ، من السورة 36 . يس .