حيث يصرّح الإمام في هذه الخطبة أن .
وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ .
ومرّة يقول .
وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَإنَّهُ الحَبْلُ المتِينُ ؛ وَالنُّورُ المبِينُ ؛ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ وَالرَّيُّ النَّاقِعُ ، وَالعِصْمَةُ لَلْمُتَمَسِّكِ ؛ وَالنِّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ .
لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامُ ؛ وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ ، وَلَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَوُلُوجُ السَّمْعِ . مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ؛ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ . « 1 »
وفي موضع آخر يقول .
أرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ؛ وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الامَمِ ؛ وَانْتِقَاضٍ مِنَ المبْرَمِ . فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ وَالنُّورِ المقْتَدَى بِهِ . ذَلِكَ القُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ . وَلَكِنْ اخْبِرُكُمْ عَنْهُ . ألَا إنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأتِي ؛ وَالحَدِيثَ عَنِ الماضِي ، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ ؛ وَنَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ . « 2 »
كان ما تقدّم بحثاً عن النور ومعناه ونورانيّة القرآن الكريم طبقاً لما ورد في الآيات القرآنية و « نهج البلاغة » .
معنى الكتاب المبين والإمام المبين ومرور أبي ذ رّ بوادي النمل
أمّا الصفة الثانية التي نعتَ القرآن الكريم نفسه بها في الآية التي تقدّم بحثها فهي صفة كِتَابٌ مُبِينٌ ، أي كتاب واضح جليّ ، باعتبار أنّ مادّة أبَانَ يَبِينُ إبَانَةً تستعمل متعدّية ، نحو أبَانَ الشَّيْءَ إذا أظهره وأوضحه ، أو لازمة نحو أبَانَ الشَّيْءُ إذا ظهر واتّضح ، لذا فإنّ اسم الفاعل مُبِينٌ باعتبار مجيئه صفة للكتاب وعدم أخذه مفعولًا فإنّه يعطى معنى اللازم ، ف - كِتَابٌ مُبِينٌ ، أي كتاب ظاهر بيّن جليّ .
وقد وردت لفظة الكتاب المبين كثيراً في القرآن الكريم ، مثل .
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 284 ، الخطبة 154 .
( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 288 و 289 ، الخطبة 156 .