فالمجموعة الأولي تتمتّع بجميع مظاهر الحياة ، والثانية في حكم الأموات ، حيث لا روح لهم ولا بصر ولا سمع ولا علم ولا إدراك .
هذا هو البيان والمنطق القرآنيّ في تعريفه لهذا الكتاب السماويّ ، وهذه المائدة الإلهيّة المعنويّة والروحيّة التي تمنح عالم البشرية الإشراق والنور ، وتخرجه من الجهل والظلمة المطبقة المطلقة إلى العلم والنور المطلق .
خطب من نهج البلاغة عُبِّرَ فيها عن القرآن بالنور
وقد عبّر مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل صلوات المصلّين في عدّة موارد عن القرآن الكريم بلفظ النور ، فمرّة يقول .
وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أرْسَلَهُ بِالدِّينِ المشْهُورِ ، وَالعِلْمِ المأثُورِ ، وَالكِتَابِ المسْطُورِ ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ ، وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ ، وَالأمْرِ الصَّادِعِ . « 1 »
وأخرى يقول
: أفِيضُوا في ذِكْرِ اللهِ فَإنَّهُ أحْسَنُ الذِّكْرِ ؛ وَارْغَبُوا فِيمَا وَعَدَ المتَّقِينَ فَإنَّ وَعْدَهُ أصْدَقُ الوَعْدِ ، وَاقْتَدُوا بِهَدْى نَبِيِّكُمْ فَإنَّهُ أفْضَلُ الهَدْ ى ، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإنَّهَا أهْدَى السُّنَنِ !
وَتَعَلَّمُوا القُرْآنَ فَإنَّهُ أحْسَنُ الحَدِيثِ وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإنَّهُ رَبِيعُ القُلُوبِ ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ ، وَأحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإنَّهُ أحْسَنُ القَصَصِ !
فَإنَّ العَالم العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالجَاهِلِ الحَائِرِ الذي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ ، بَلِ الحُجَّةُ عَلَيْهِ أعْظَمُ ، وَالحَسْرَةُ لَهُ ألْزَمُ ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ ألْوَمُ . « 2 »
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 2 ، طبعة مصر بتعليق الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 28 .
( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 108 ، طبعة مصر بتعليق الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 216 .