تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أَنْزَلْنا
؛
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
، أمّا في التوراة والإنجيل ، فرغم كونهما من الكتب السماويّة أيضاً ؛ فقد عبّر عن نورها بلفظ النكرة ، فقد قال في الآية 44 ، من السورة 5 . المائدة .
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ ،
وقال في الآية 46 من نفس السورة .
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ .
ويلاحظ في هاتين الآيتين ورود
فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
وهو تعبير يغاير تعبير فيه الهدى والنور الذي يفيد الاستغراق والعموميّة .

النور مقابل الظلمة كالعلم مقابل الجهل والإبصار مقابل العمي

إ نّ فضل النور وميزته على الظلمة ، أي العلم على الجهل ، يعدّ من الأوّليّات والمسلّمات لوضوحه ، لذا عدّ القرآن تساويهما من الأمور بديهيّة البطلان ، وبيّن على نحو الاستفهام الاستنكاريّ .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ .
« 1 »
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ .
« 2 » فيكون الفارق - وفق هذا المقياس - بين المؤمنين المعتقدين بالقرآن ، المقتدين في أمورهم بنهجه ، المقتفين خطاه في معاملاتهم ، وبين المعرضين عنه والمخالفين لنهجه ، كالفرق بين البصير والأعم ى ، والعالم والجاهل ، والحيّ والميّت ، والسميع المدرك ومَن هو راقد في القبور .
هامش
( 1 ) - الآية 16 ، من السورة 13 . الرعد . قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لأنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَي وَالْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . ( 2 ) - الآيات 19 إلى 23 ، من السورة 35 . فاطر .