تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الموجودات الواقعة في معرض إشعاعه . بَيدَ أنّ غير الشمس ، كالقمر والنجوم ، والأرض وما أقلّت ، من صحاري وجبال ومحيطات بمحتوياتها ، مظلمٌ داكن ، ولو مضي عليها ملايين السنين ودون أن يصلها نور الشمس فستبقي غارقةً في الظلام الدامس المحض بلا ظهور ولا تجلّ . وبإشعاع النور يري الإنسان الأشياء ، لا يخفي عليه منها شيء ، لكنّه يري النور نفسه بلا حاجة إلي مُظهر له أو دليل عليه ، إذ النور نفسه مُظهر لنفسه دليل عليها ، علي العكس من الظُّلمة التي هي عبارة عن الإبهام والجهل ذاتيّاً ، مضافاً إلي منعها رؤيةَ الموجودات الماثلة فيها القابعة تحت أفقها . القُرْآنُ نُورٌ ، لأنّه دليل علي نفسه ومعرّف لها ، فلا يمكن لأيّ كتاب أو قائل غير القرآن أنّ يُعرّف القرآن كما يليق به أو يُبيّن واقعه وحقيقته ، لأنّ جميع الكتّاب والقائلين إنّما يعرّفونه وفق أفق فكرهم ومستوي إدراكهم الذي يتضاءل ويقصر حين يقاس بعلوم القرآن وفكره ، اللهمّ إلَّا إذا وصلوا إلي مقام الطهارة المطلقة ونظروا إليه من نافذة القرآن ومن منبع نزوله ، إذ
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
، « 1 » وهو مقام يختصّ بأولياء الله المقرّبين ، أمّا غيرهم من العالم أجمع فإنّ علومهم تعدّ مقابل القرآن محدودة قاصرة مقرونة بالإبهام والجهل . وعلي هذا ، فإنّ أي إبهام يرد بخصوصه ينبغي اللجوء في رفعه إلى القرآن نفسه والاستنارة بنوره وضيائه ، فهو كتاب واضح وموضّح ، وكتاب نور وإشعاع ، وكتاب ظهور وإظهار ، كما أنّ لدينا الكثير من الأخبار التي
هامش
( 1 ) - الآية 79 ، من السورة 56 . الواقعة .