وقد جيء بالسُّبُل بصيغة الجمع كما جيء بالصراط بصيغة المفرد ، لأنّ سُبُل السلام إلى الله مختلفة وكثيرة ، أمّا الصراط المستقيم الذي يُنسب إليه تعالى فهو طريقٌ له الهيمنة على جميع تلك السبل ، فكلُّ سبيلٍ إلى الله يتّحد مع الصراط المستقيم بمقدار خلوصه . « 1 »
لقد وصف الله تعالى القرآن في الآية التي أوردناها مطلع الكلام بصفتينِ ، الأولى أنّه نُورٌ ، والثانية أنّه كِتَابٌ مُبِينٌ ، وبيّن له آثاراً ثلاثة .
الأوّل . الهداية إلى سبل السلام .
الثاني . الإخراج من عالم الظلمات إلى النور بإذن الله .
والثالث . الإرشاد إلى الصراط المستقيم والطريق الحقّ .
وسنتحدّث بحول الله وقوّته بما يسعه فكرنا في هاتين الصفتين وهذه الآثار الثلاثة .
في معنى نور القرآن
أمّا أنّ القرآن نور ، فلأنّ آياته جاءت من عالم النور ، ولم تقصر أو تعجز أبداً عن تشخيص أمراض البشر وطريقة علاجها الناجع ، فكلّ ما يقوله يُبيّنه لتكامل أفراد البشر ، إنّما هو محض العلم والبصيرة والوصول اليقيني إلى النتيجة والهدف ، لا الجهل والشقاء والوصول الاحتماليّ .
النور في اللغة هو الظَّاهِرُ في نَفْسِهِ وَالمظْهِرُ لِغَيْرِهِ ، فالشمس مثلًا نور ، لأنّها ظاهرة بنفسها ومظهرة للأشياء بإشراقها وضيائها ، وهي لا تحتاج إلى مُظهر تكتسب من خلال إنارته قابليّة الظهور والتجلّي ، فهي مضيئة مشرقة بنفسها ، ولها نور وإشراق لا ينفكّ عنها تضيء به
هامش
( 1 ) - خلاصة كلام العلّامة ، وللتفصيل راجع تفسير « الميزان » ج 5 ، ص 263 إلى 265 .