تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقد جيء بالسُّبُل بصيغة الجمع كما جيء بالصراط بصيغة المفرد ، لأنّ سُبُل السلام إلى الله مختلفة وكثيرة ، أمّا الصراط المستقيم الذي يُنسب إليه تعالى فهو طريقٌ له الهيمنة على جميع تلك السبل ، فكلُّ سبيلٍ إلى الله يتّحد مع الصراط المستقيم بمقدار خلوصه . « 1 » لقد وصف الله تعالى القرآن في الآية التي أوردناها مطلع الكلام بصفتينِ ، الأولى أنّه نُورٌ ، والثانية أنّه كِتَابٌ مُبِينٌ ، وبيّن له آثاراً ثلاثة . الأوّل . الهداية إلى سبل السلام . الثاني . الإخراج من عالم الظلمات إلى النور بإذن الله . والثالث . الإرشاد إلى الصراط المستقيم والطريق الحقّ . وسنتحدّث بحول الله وقوّته بما يسعه فكرنا في هاتين الصفتين وهذه الآثار الثلاثة .

في معنى نور القرآن

أمّا أنّ القرآن نور ، فلأنّ آياته جاءت من عالم النور ، ولم تقصر أو تعجز أبداً عن تشخيص أمراض البشر وطريقة علاجها الناجع ، فكلّ ما يقوله يُبيّنه لتكامل أفراد البشر ، إنّما هو محض العلم والبصيرة والوصول اليقيني إلى النتيجة والهدف ، لا الجهل والشقاء والوصول الاحتماليّ . النور في اللغة هو الظَّاهِرُ في نَفْسِهِ وَالمظْهِرُ لِغَيْرِهِ ، فالشمس مثلًا نور ، لأنّها ظاهرة بنفسها ومظهرة للأشياء بإشراقها وضيائها ، وهي لا تحتاج إلى مُظهر تكتسب من خلال إنارته قابليّة الظهور والتجلّي ، فهي مضيئة مشرقة بنفسها ، ولها نور وإشراق لا ينفكّ عنها تضيء به
هامش
( 1 ) - خلاصة كلام العلّامة ، وللتفصيل راجع تفسير « الميزان » ج 5 ، ص 263 إلى 265 .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 76 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم