فالآية ؛ أعني قوله .
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ؛
تجري مجرى قوله
: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ .
« 1 »
قوله تعالى .
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ،
في جمع الظلمات ، وإفراد النور إشارة إلى أنّ طريق الحقّ لا اختلاف فيه ولا تفرّق وإن تعدّدت بحسب المقامات والمواقف ، بخلاف طريق الباطل ؛ والإخراج من الظلمات إلى النور إذا نُسب إلى غيره تعالى كنبيٍّ أو كتابٍ فمعنى إذنه تعالى فيه إجازته ورضاه ، كما قال تعالى .
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
، « 2 » فقيّد إخراجه إيّاهم من الظلمات إلى النور بإذن ربّهم ليخرج بذلك عن الاستقلال في السببيّة ، فإنّ السبب الحقيقيّ لذلك هو الله سبحانه ؛ وقال
: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 3 » فلم يقيّده بالإذن لاشتمال أمر « أخرج » على معنى الإذن ، وإذا نُسب الإذن إلى الله تعالى فمعنى إخراجهم بإذن إخراجهم بعلمه كما في الآية التي نبحثها
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ،
أي بعلمه يخرج الله سبحانه تعالى الناس ، وقد جاء الإذن بمعنى العلم في كثير من الآيات القرآنيّة ، يُقال أذِنَ به أي عَلِمَ به ، ومن هذا الباب قوله تعالى .
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ،
« 4 » أي إعلام من الله ورسوله ، والآية .
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ،
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الآية 82 ، من السورة 6 . الأنعام .
( 2 ) - الآية 1 ، من السورة 14 . إبراهيم .
( 3 ) - الآية 5 ، من السورة 14 . إبراهيم .
( 4 ) - الآية 3 ، من السورة 9 . التوبة .
( 5 ) - الآية 109 ، من السورة 21 . الأنبياء .