وقد سمّي الله تعالى القرآن نوراً في موارد من كلامه ، كقوله تعالى .
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ،
« 1 » وقوله .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ،
« 2 » وقوله .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً .
« 3 »
ومن المحتمل أن يكون المراد بالنور النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على ما أفاده صدر الكلام في الآية
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا ؛
وقد عدّه الله تعالى نوراً في قوله .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً .
« 4 »
قوله تعالى . يَهْدِي بِهِ اللهُ ، أي أنّ الله يهدي بسببه ، ومعلوم أنّ هذا السبب من الأسباب الظاهريّة ، فحقيقة الهداية قائمة به تعالى ، وهو الذي يسخّر إمّا رسوله أو قرآنه لأمر الهداية .
ومعنى السلام ، والسلامة هو التخلّص من كلّ شقاء يختلّ به أمر سعادة الحياة في دنيا أو آخرة ، فأمر الهداية الإلهيّة يدور مدار اتّباع رضوان الله ، وقد قال تعالى .
لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
، « 5 » وقال .
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ .
« 6 » ويتوقّف بالآخرة على اجتناب سبيل الظلم والانخراط في سلك الظالمين ، وقد نفى الله سبحانه عنهم هدايته وآيسهم من نيل هذه الكرامة الإلهيّة بقوله .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
« 7 »
هامش
( 1 ) - الآية 157 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 2 ) - الآية 8 ، من السورة 64 . التغابن .
( 3 ) - الآية 174 ، من السورة 4 . النساء .
( 4 ) - الآيتان 45 و 46 ، من السورة 33 . الأحزاب .
( 5 ) - الآية 7 ، من السورة 39 . الزمر .
( 6 ) - الآية 96 ، من السورة 9 . التوبة .
( 7 ) - الآية 5 ، من السورة 62 . الجمعة .