تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
كما أنّ جميع آيات القرآن الكريم على هذا النحو ، فلا انحصار لهذه الصفة والمزيّة في آية أو آيتينِ ، فإذا ما طبّقنا القرآن ونَهِجْنا نهجه في ممارساتنا إلى وميّة وفي برنامجنا العمليّ فسنرى - كما شاهدنا في النهج الذي ذكرناه - كيف أنّ كلّ آيةٍ منه دواءٌ لعلّة ومسكّن لالم ومحنة ، ومهدِّئ لاضطراب قلب ، تسكن القلوب وتشفي الأرواح والنفوس في ضوء تعاليمها وشعاع هَدْيها . وعرفنا هنا معنى شفاعة القرآن حين يُقال للقرآن شَافِع وشَفِيع ،

معنى شفاعة القرآن في الدنيا ، وظهورها في الآخرة

فالشَّفْع بمعنى الزوج مقابل الوتر بمعنى الواحد والفرد ، فحين يعجز المرء عن أداء عملٍ ما بمفرده فإنّه يلجأ عادة لطلب مساعد ومعين ، ويدعى هذا المعين والمساعد بالشافع والشفيع ، أي أنّه عند اقترانه بذلك الأمر فإنّ الإنسان يأخذ منه القوّة ويمكّنه بفضل معونته وانضمامه أن ينجز ذلك العمل . إ نّ الإنسان بعقله وطبيعته وإرادته وحسّه واختياره قاصر بمفرده عن طيّ طريقه إلى الله ، وسيَضِلُّ ويتيه فلا يهتدي ، وسيُنهكه التعب والنصب ، وستذلّه وتقهره المشاكل المادّيّة والمعنويّة . والقرآن هو الذي يأتي فيضاعف قدرة الإنسان وقوّته ، ويمدّه بالعون في سيره ليطوي طريقه ؛ تماماً كما تعجز القاطرة عن سحب القطار فيُستعان بقاطرة أخرى تقرن بها ، فهذه القاطرة الثانية تدعى شفيعاً ، أي أنّها القرين والمساعد في سحب القطار ، وكالعجلة التي يعجز الفَرَس عن سحبها فيُقرن به آخر يشفع به فيسحبانها سويّاً ، وكالعامل الذي ينوء بحمل عمود حديديّ ثقيل فيستعين بشفيع وشافع يعينه على حمله . إ نّ آيات القرآن التي تمتلك جميعاً خاصّيّة الدلالة والهداية والدواء