تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أمسكتُ بالهاتف في تلك اللحظة واتّصلت به ، وسلّمتُ عليه وسألتهُ إن كان باقياً في المنزل فأنا راغب أن أذهب إليه وأكون في خدمته . قال . كلّا كلّا أيّها السيّد ! سأحضر في خدمتك على الفور . فقلتُ . سآتي أنا ، فأنا جاهز للخروج . فأجاب . وأنا الآخر جاهز بملابس الخروج قرب الباب ، فقد أردتُ المجيء لأ كون في خدمتكم . وخلاصة الأمر ، فلم تمرّ سوى دقائق معدودة حتى جاء ، ففتحتُ الباب وتعانقنا وبكينا ، ثمّ دخلنا الغرفة فجلس تحت الكرسيّ ولم نتحدّث بشأن ما كان بيننا ولو جملة واحدة ، كلّ ما حصل أنّني ناولتُه رسالته وقلت . خُذ هذه ، فكأنّك لم تكتب وكأنّي لم أقرأ ، فأخذ الرسالة ووضعها بجانبه وذرف الدموع لبعض الوقت ، ثمّ ودّعني وذهب . لقد أردتُ من ذكر هذه القضيّة والتي سبقها الاستشهاد بأنّ تعاليم القرآن خالدة أبديّة ، لها حكم الدواء الذي يشفي فوراً ويُنجي المريض من عناء الألم والوجع ، لا يرتوي الإنسان من شرابه الشافي مهما عبّ منه ، بل يزداد إليه لهفة ورغبة ، وستحصل نفسه على سكينتها وتجد روحه حلاوتها ، ولأنّ هاتين القضيّتين قد وقعتا فعلًا لهذا الحقير ، وتذوّقتُ حلاوتها وتحسَّستُ شفاءها العاجل ، فقد أحببت ذكرها للقرّاء المحترمين ليروا كيف أنّ هذه التعليمات والقوانين تمثّل الأسلوب الأمثل والنهج الأفضل . الأوّل .
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ .
الثاني .
لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ .