تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والنور والشفاء والغذاء المعنويّ ، تدخل في كلّ مرحلة من مراحل الحياة فتأخذ بِيَدِ الإنسان العاجز المتهالك وتُعينه على إنجاز عمله والوصول به إلى مقصده وغايته . وهذه الشفاعة في الدنيا تظهر نفسها في اليوم الآخرة ، وفي ذلك الموقف فإنّ القرآن يشفع بعنوان الشفيع ويُعين هناك مَن اعتاد الاستعانة به في الدنيا فيعبر به مراحل الظلمات وجهنّم . روى الكلينيّ في « الكافي » ؛ ومحمّد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره ، كلًّا بسنده عن الصادق عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّكُمْ في دَ ارِ هُدْنَةٍ ؛ « 1 » وَأنْتُم عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ ؛ وَالسَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ ، وَقَدْ رَأيْتُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُبْلِيانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيَأتِيانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ ، فَأعِدُّوا الجِهَازَ لِبُعْدِ المجَازِ ! قَالَ . فَقَامَ المقْدَادُ بْنُ الأسْوَدِ فَقَالَ . يَا رَسُولَ اللهِ ! وَمَا دَارُ الهُدْنَةِ ؟ فَقَالَ . دَارُ بَلَاغٍ وَانْقِطَاعٍ . فَإذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالقُرْآنِ فَإنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ . وَمَنْ جَعَلَهُ أمَامَهُ قَادَهُ إلى الجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إلى النَّارِ . وَهُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ ، وَهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ وَتَحْصِيلٌ ، وَهُوَ الفَصْلُ وَلَيْسَ بِالهَزْلِ . لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ . فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ وَبَاطِنُهُ عِلْمٌ . ظَاهِرُهُ أنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ . لَهُ تَخُومٌ وَعَلَى تَخُومِهِ تُخُومٌ . لَا تُحْصَى عَجَائِبُهُ وَلَا تُبْلَى غَرَائِبُهُ . فِيهِ مَصَابِيحُ الهُدَى وَمَنَارُ الحِكْمَةِ وَدَلِيلٌ عَلَى المعْرِفَةِ لِمَنْ عَرَفَ الصِّفَةَ .
هامش
( 1 ) - الهدنة المصالحة والمعاهدة علي ترك القتال بين المسلمين والكفّار أو بين جيشين متحاربين .