ووضعها في مظروف وأرسلها إلي .
كانت ليلةً شتائيّة ، وكنتُ في غرفة الاستقبال وقد اتّخذت كرسيّاً ، « 1 » ففتحتُ الرسالة وقرأتها فلم أصدّق عيني لأوّل وهلة ، فما الذي تعنيه هذه الكلمات ؟ ! هذا الرجل الذي كان ينحني دوماً ليقبّل يدي . ولم أكن بالطبع لأدعه ولا غيره ليفعل ذلك ، لماذا إذاً أصبح هكذا ؟ أكان هذا نفاقاً ؟ أوَ هل يمكن للنفاق أن يصل بحيث يعدّدوا محاسن ومحامد كذائيّة كاذبة للشخص في الظاهر ، ثمّ يكشفون في الباطن عن السيّئات والسرائر هكذا ؟
لقد قرأتُ الرسالة على كلّ حال مرّات ومرّات ورأيتُ في طيّاتها أحْقَاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً ، ثمّ عزمتُ أن اصوّر منها نسخاً فأرسل بعضها للأصدقاء من أهل المحلّة والمعارف الذين كانوا يصرّون على ذهابي إلى المسجد وأن أضع الرسالة نفسها جنب الباب الداخليّ للمسجد عند باحته ، ثمّ أعمد يوم الجمعة لذلك الأسبوع حيث تقام مجالس الموعظة قبل الظهر في المسجد وتنتهي عند صلاة الظهر ، إلى إلقاء خطبة في الجمع الحاضر ، أذكر فيها شيئاً من المشاقّ والمعاناة التي تحمّلتها خلال هذه الفترة الطويلة لإعمار المسجد معنويّاً ، غير الخافية على الجميع ، ثمّ أشرح مفاد الرسالة وليحصل ما حصل ، سواء أجبره عملي على التنحّي أم على الخروج من طهران أم أي احتمالٍ آخر ، إذ إنّ الشبّان الغياري والذين تربّوا بالتربية الإسلاميّة وجميع المحبّين سوف لن يتحمّلوا مثل هذه الأعمال .
لقد كان هؤلاء البسطاء المساكين حسني الطويّة إلى درجة خُيِّلَ إليه م
هامش
( 1 ) - تُطلق هذه التسمية علي تخت أو مقعد يُتّخذ في الشتاء فيوضع أسفله موقد للفحم أو وسيلة تدفئة اخري ، ثمّ يُلقي فوقه لحاف أو غطاء سميك ويُجلس إلى جانبه للتدفئة . ( م )