تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يا أيها الناس ، و . يا أيها الذين آمنوا ، شاملة لجميع أفراد الناس ولجميع الأفراد المؤمنين إلى يوم القيامة ، فالجميع مخاطب بنفس هذا الخطاب ولو لم يكونوا حاضرين في ذلك الزمان عند رسول الله ، أو لم يكونوا موجودين أصلًا آنذاك . فمن اتّخذ لنفسه عنوان مُسْلم ، مُؤمِن ، مُشْرِك ، كَافِر ، مُنَافِق وغيرها من العناوين التي وردت في القرآن الكريم ، ولو بعد ألف سنة من زمن نزوله ، فإنّ ذلك العنوان منطبق عليه . « 1 » وبغضّ النظر عن هذا الكلام فإنّه لا شكّ ولا تردّد في ثبوت عموميّة الآيات وكلّيّتها بالإجماع القطعيّ ، ولم يدعْ تنقيح الملاك والمناط الكلّيّ
هامش
( 1 ) - وكم كان خطأ صاحب « المعالم » فادحاً حين قال إ نّ ما وضع لخطاب المشافهة لا يعمّ بصيغته مَن تأخّر عن زمن الخطاب ، وإنّما يثبت حكمه لهم بدليل آخر ، وهو قول أصحابنا الإماميّة وأكثر أهل الخلاف - انتهى . ومعنى ومدلول كلامه أنّ كلمات القرآن وخطاباته وحقائقه ترجع كلّها إلى زمن نزوله ، وإلى المخاطبين في ذلك الزمن ، وأننا لا نمتلك الحقّ في فهم الآيات والتعمّق فيها ، بل إ نّ عينا أن نرى ما الذي فهمه الحاضرون آنذاك كأمثال عمّار والمقداد ، ثمّ نعمل بالإجماع حسب فهمهم . وهذه المقولة خطأ كبير بدر منه ، وأهمّ من ذلك أنه نسبها إلى علماء الشيعة الإماميّة . يقول المولى صالح المازندرانيّ في « شرح المعالم » . وهذا القول على مذهب الفئة الناجية بعيد ، وممّا يدلّ عليه ما رواه في « الكافي » في تفسير قوله تعالى وَاوْحِى إلى هَذَا الْقُرْءَانُ لُانذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ( الآية 19 ، من السورة 6 . الأنعام ) وورود في التفسير أنّ المراد بمن بلغ . الأئمّة الطاهرين عليهم السلام . والمعنى . وينذركم به مَن بلغ ؛ وهذه الآية تدلّ على أنّ المخاطبين ليسوا خصوص الأفراد المواجهين بالمشافهة ، بل أعمّ منهم ، والمعدومين الذين سيأتون فيما بعد الذين سيقوم الأئمّة المعصومون بإنذارهم وتحذيرهم . ( « معالم الأصول » بحث العلوم والخصوص ، ص 112 و 113 ، طبعة عبد الرحيم ) .