وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .
« 1 »
وعلى هذا فلن تُفقَد طراوة القرآن ونظارته في أي وقت ، بل سيبقى على الدوام حيّاً معطّراً خالداً ، وسيأتي آلاف الأفراد والقبائل ويذهبون في دوران الزمان فيمنحهم القرآن واحداً واحداً حصّتهم واستفادتهم ، لكنّه في نفس الوقت يبقى بعد موتهم جميعاً حيّاً وخالداً .
جمود الوهّابيّين والأخباريّين على المعنى الظاهريّ حرمهم من حقيقة القرآن
ويجب الإشارة هنا إلى مسألتين .
الأولى . أنه يشاهد في الكثير من تفاسير أهل السنّة ، خاصّة الحنابلة ، تحديداً للآيات وحصرها بموارد محدّدة ، وهو أمر خاطئ ، وبالأخصّ من قبل ابن تيميّة الذي يناصر هذا المذهب ويشايعه ، فابن تيميّة الذي نشأت منه أفكار الوهّابيّين وآراؤهم ، يناصر بقوّة هذا النحو من التفسير ، وقد أحال الدين بطريقته هذه إلى ما يشبه قطعة من البلاستيك المتيبّس المتهرّئ التي فقدت كلّ ليونتها ومرونتها .
الثانية . أنّ هناك الكثير من الأفراد لا يتعدّون ظواهر الآيات استناداً للفهم العامّيّ لها ، كبعض أخباريّينا الذين يحبسون تلك الحقائق الجليلة الساميّة في إطار الألفاظ بمعانيها المحدودة المقيّدة ، فيُحرمون من فهم القرآن وإدراك معانيه العميقة ولطائفه وظرائفه . « 2 »
إ نّ للألفاظ عموميّة وقد وضعت للمعاني الكلّيّة ، وروح القرآن
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 16 . النحل .
( 2 ) - وما أروع ما أنظم الحكيم السنائيّ في قوله .
عجب نبود گر از ايمان نصيبت نيست جز نقشي
كه از خورشيد جز گرمي نبيند چشم نابينا يقول . « لا عجب حين لم تحظَ من الإيمان إلّا خيال ، لأنّ عين الأعمي لا تدرك من الشمس غير حرارتها » .