تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وحياته في تلك الأسرار والبواطن والمعاني الكلّيّة التي يستعصي الوصول إلى غايتها بدون حصول الطهارة الحقيقيّة . فالوهّابيّون الذين جمدوا على الظاهر وعلى هذا الأساس اعتبروا الله جسماً له يد ورِجل وعين واذن وحركة وتردّد ، قد ساروا حتى خلاف هذه الظواهر ، فأهلكوا أنفسهم في تحديدات الشرك وفقدان البصيرة ، بحيث عجز بعض من أراد هذه الأيّام تغطية فضائح مذهبهم وعقائدهم السخيفة المظلمة وتبرير وتوجيه آراء ابن تيميّة الجامدة المتصلّبة ، بل زاد ذلك في فضيحتهم ، لأنّ هؤلاء ببيانهم لتلك الآراء قد نفخوا في بوق الجهل والظلمة ودقّوا طبلها الأجوف . وبقي الوهّابيّون وتلك الجماعة من الأخباريّين محبوسين في قيد الجهل ، محرومين من نيل المعارف القرآنيّة السامية ، فالوهّابيّون مثلًا يقولون في الآية القرآنيّة
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 1 » إنّ المراد من اليد هي نفس اليد المعهودة ، كلّ ما هنالك أنها كبيرة جدّاً وذات قدرة تتناسب مع وجود الله نفسه ، وتقول مجموعة الأخباريّين هذه في هذه الآية إنّ المراد باليد هو القدرة ، لكنّ اليد استعملت مجازاً في معنى القدرة . لذا فهم كثيراً ما يعجزون في بحثهم في الموارد عن قرينة على المجاز ، ممّا أدّى بهم إلى الجمود على المعنى الظاهريّ للألفاظ ، كما في لفظ الصراط ، والميزان ، وتجرّد عالم الروح ، والنفس ، والملائكة وغيرها ، وهم ينتهون إلى نفس النتائج التي تمخّضت عنها الوهّابيّة . والمنهج الحقّ الصائب هو أنّ الألفاظ قد وضعت للمعاني الكلّيّة
هامش
( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 48 . الفتح . إنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهَ فَوْقَ أيْدِيهِمْ .