العامّة ، وقد كان استعمال لفظ اليد في هذه الآية المباركة لموجود معنويّ يدبّر الأمور ضمن الولاية الكلّيّة الإلهيّة ، وهذا الاستعمال حقيقيّ لا مجازيّ . لاحظوا فارق الاختلاف . . . مِنْ أيْن . . . وإلى أيْن ؟ !
والمسألة المهمّة الأخرى التي ينبغي التذكير بها هي أنّ بعض العلماء القريبين من عصرنا حاولوا تطبيق الآيات القرآنيّة على العلوم المادّيّة الطبيعيّة ، من هيئة وطبّ وعلوم طبيعيّة وغيرها ، يخيّل إليه م أنهم قد قدّموا خدمة إلى القرآن حيث بيّنوا للأفهام أنّ محتوياته تساير العلم وتنسجم مع تقدّمه ، وأنّ العلم لا يمكنه نسخها أبداً ، غافلين عن أنّ خدمتهم هذه تصبّ في الاتّجاه المعاكس وتساهم في تخريب وتضييع القرآن ، إذ لم تكن علوم القرآن محدودة بعلم خاصّ ، بل إنّ دائرتها أوسع من ذلك بكثير .
فإنّ مقارنة القرآن مع علم معيّن بكثير من التكلّف والتعسّف يمثل تحديداً للمعاني القرآنيّة ، وقد تقدّم أنّ معاني الآيات غير محدودة . يضاف إلى ذلك أنّ العلوم المادّيّة والطبيعيّة في حالة تغيير دائميّ ، فمع كلّ يوم يمرّ ثمّة فرضيّة جديدة تأتي فتبطل الفرضيّة التي سبقتها .
أفلم يظنّ هؤلاء العلماء أنّ بالإمكان أن تأتي غداً فرضيّة جديدة لتبطل فرضيّة اليوم ، وأنّ إصرار هؤلاء السادة على مقارنة الآيات وتطبيقها على هذه الفرضيّة سيبطل مرة واحدة جميع الآيات ؟ !
ونعود إلى موضوعنا الأصليّ ، وهو كلّيّة وعموميّة وأبديّة آيات القرآن ، وأنّ في القرآن بيان لكلّ ما هو موجود ، وأ نّ الوارد على القرآن والناظر إليه بمنظار المعاني الكلّيّة والتأويل سيجد أنّ جميع المسائل المبهمة والغوامض المستعصية ستحلّ له .
إ نّ خطابات القرآن الكريم لا اختصاص لها بالمخاطبين الموجودين في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فجميع خطاباته من قبيل .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٨٨