تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فِي خَيْرٍ أوْ شَرٍّ . « 1 » ونتيجة هذا الكلام هو عدم تخصيص شأن نزول الآيات ومواردها ، وهو مطلب جليل حقّاً أشار له الإمام ودلّ عليه ؛ لأنّ القرآن إن اختصّ بالطائفة التي نزل بشأنها فبديهيّ أنّ تلك الآية أو تلك السورة ستموت بموت تلك الطائفة ، لأنّ حياة أي كلام يرجع لشخص معيّن وجوداً وعدماً يتبع حياة ذلك الشخص نفسه ، ( فأمر السطان لقائد جيشه في الحرب تابع لحياته ، وبموت السلطان لن يكون هناك أمر ) ، وهكذا بموت جميع الطوائف التي نزل القرآن بشأنها سيموت القرآن ويندثر . ولأنّ القرآن حيّ ، وسيبقى حيّاً إلى الأبد ، فلا تخصيص لشأن نزوله وموارده في زمن رسول الله عموماً ، أي أنها لا تخصِّص الموردَ . لاحظوا أنّ الآيات التي خاطبت رسول الله ، وكان الأمر والتكليف فيها من جهة لحن الكلام موجّهاً له ، كيف أنّ عموميّتها لكلّ المؤمنين في غاية الوضوح والبيان ، كآية .
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ .
« 2 » فالخطاب في هذه الآيات كان مختصّاً برسول الله ، لكنّ الحكم كان فيها عامّاً ، خاصّة إذا التفتنا إلى أنّ مخاطبي الخطابات القرآنيّة هم في الحقيقة أفراد الناس ، وكان رسول الله لسعة نفسه وإحاطة وجوده في حكم آية ونافذة لتحقّق الخطاب إليه م ، وهذه الحقيقة تشير إليه ا الآية التالية .
هامش
( 1 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 14 . طبعة الاوفسيت . ( 2 ) - الآية 145 ، من السورة 2 . البقرة .