القصوى من تلك المتابعة إلى السعادة الأبديّة المطلقة . « 1 »
إن اتّحاد النفوس في النيّات والقصد من القوّة والمتانة للحدّ الذي يمكن اعتبار القوم الراضين بعمل قوم آخرين شركاء معهم في ذلك العمل ، يشملهم المدح والذّم ، مع أنهم لم يشتركوا معهم في إنجاز ذلك العمل .
ويعتبر السبب لورود سيرة موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام وامّته في القرآن الكريم أكثر من قصص الباقين وسيرهم ، حتى من سيرة إبراهيم الخليل عليه السلام ، مع أنّ إبراهيم كان أفضل منه بلا شكّ ؛ في أنّ امّة موسى لها مماثلة ومشابهة لهذه الامّة في كثير من الأمور ، بل في جميعها .
فالله سبحانه يريد ببيان تلك الحوادث والوقائع تنبيه هذه الامّة ونصحها ووعظها بترك التلوّن والتردّد والشكّ والريب ، والإشكالات غير المنطقيّة والأسئلة غير المستساغة ، والضعف والذلّ ، والكسل والوهن ، وضعف العزم والإرادة ، والميل والاهتمام بالزينات المؤقتة ، وعدم التسليم والطاعة الخالصة لرسول الله ؛ وإلّا فإنّ عاقبة أمرهم ستكون عبادة العجل تلك ، ومتابعة سامريّ الامّة ، والضياع والتية في صحراء بيت المقدس أربعين سنة ، وكتابة الذلّة والمسكنة عليهم .
خطاب القرآن ليهود زمان النبيّ لمؤاخذتهم بعمل أسلافهم
فحين يخاطب القرآن الكريم بني إسرائيل في زمن النبيّ ، ويوبّخهم بأفعال آبائهم وأجدادهم وأسلافهم التي مرّ عليها ما يقرب من ألفينِ وخمسمائة عام ، كإنجادهم من الغرق في نهر النيل ، وطلبهم من موسي
هامش
( 1 ) - روى المجلسي في « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 15 الصبعة الحروفيّة ، طهران ، عن « عيون أخبار الرضا » بسنده المتّصل عن الإمام الرضا عن أبيه عليهما السلام أنّ رجلًا سأل أبا عبد الله عليه السلام . مَا بَالُ القُرْآنٌ لَا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَالدَّرْسِ إلَّا غَضَاضَةٌ ؟ فَقَالَ . لأنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَلَا لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ ، فَهُوَ في كُلِّ زَمَانٍ جَدِيد وَعِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ .