الملائكة فلم يكن لها منه نصيب .
فينبغي أن توضع هذه القابليّة المحضة في طريق التربية والتعليم الصحيح لتصل إلى الفعليّة التامّة ويصبح الإنسان خليفة الله الفعليّ في عالم الوجود ، ومرآة تامّة لظهور صفات وأسماء ذاته القدسيّة .
ويسهل في هذه الحالة التحكّم بالنفس الإنسانيّة عن طريق نوافذ الحواسّ الخمس الظاهرة ، ومنعها من الجموح كحصان هائج بلا عنان ، لتنساق إلى أيّة مزبلة وتهوي وتتردّي . فالأفلام الشهويّة والغضبيّة والوهميّة تؤدّي إلى ضياع النفس ، والموسيقى غناء الشيطان تسلب العقل ، أشبه بالشرابِ الذي يخرج الإنسان عن طوره ، ويحصل أن تأخذه نشوة السكر مع لحن ما فيترنّح مخموراً نشواناً يطير فرحاً ، ويحدث أن يسمع لحناً ما فيغتمّ ويحزن ، فترتفع آهاته حرّى ، وتتساقط دموعه غزيرة لا يملك حبسها وكفّها .
إ نّ على الإنسان - كي يصل للهدف الأسمى الذي رسمه القرآن الكريم - أن ينظّم حواسّه البشريّة بسائر جهاتها ، البصريّة والسمعيّة وغيرها من الحواسّ ، ليفسح المجال لتفتّح برعم روضة الإمكان ، ولكي تعطي أغراس الإنسانيّة الثمار الحلوة ، وإلّا فإنّها ستضيع وتندثر في المزابل المتعفّنة للجهل والشهوة والغضب .
ولقد جاءت قصص وحكايات القرآن الكريم لهذه الميزة والغاية الكبرى ، أي أنّ الإنسان بمقارنة تلك القضايا والتواريخ والسير سيرجع إلى نفسه ويتذكّر ويعتبر ، فلا يسلك طريق جهنّم ، بل سيضع خطواته على طريق السعادة والجنّة ، متابعاً في حركته رجال الحرام الإلهيّ الشجعان الصدّيقين ، أي الأنبياء الإلهيّون وخصوصاً خاتم الأنبياء والمرسلين الجامع لكلّ كمالاتهم ، والوارث لجميع فضائلهم ومناقبهم ، ثمّ يصل بالاستفادة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٨١