وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إذَا رَغَّبْتَهَا * وَإذَا تُرَدُّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ « 1 »
وهذا البيت من جملة أبيات لخويلد بن خال . أبي ذؤيب الهذليّ ، حين مات أبناؤه الخمسة ( أو العشرة ) في يوم واحد بالطاعون ، فهو يذكر في هذا البيت ثباته أمام المصاعب ؛ ويقول في البيت الذي يسبقه .
وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ ارِيهُمُ * أنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أتَضَعْضَعُ « 2 »
هامش
( 1 ) - لأمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة 174 من « نهج البلاغة » عبارة بهذا الشكل . فَرَحِمَ اللهُ رَجُلًا نَزَعَ عَنْ شَهوَتِهِ ؛ وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ . فَإنَّ هَذِهِ النَّفْسُ أبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعَاً ؛ وَإنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إلى مَعْصِيَةٍ في هَوَيى .
قال ابن أبي الحديد في شرح عبارة أبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعَاً في ج 10 ، ص 17 و 18 . منزعاً أي مذهباً ، قال أبو ذؤيب .وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إذَا رَغَّبْتَهَا * وَإذا تُرَدُّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُومن الكلام المرويّ عنه عليه السلام ( ويروي أيضاً عن غيره ) . يَا أيهَا النَّاسُ ! إنّ هَذِهِ النُّفُوسُ طُلَعَةٌ فَإلّا تَقْدَعُوهَا تَنْزِعُ بِكُمْ إلى شَرِّ غَايَةٍ .
وقال الشاعر .وَمَا النَّفسُ إلّا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الفَتَى * فَإنْ اطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإلّا تَسَلَّتِومن جملة أبيات قصيدة البردة التي أنشدها البوصيريّ في أحوال وعظمة رسول الله .وَالنَّفْسُكَالطِّفْلِإ نْ تُهْمِلْهُ شُبَّ عَلَى * حُبِّ الرِّضَاعِ وَإنّ تَفطِمْهُ ينْفَطِمُ( 2 ) - « جامع الشواهد » باب الواو بعده الألف واللام ؛ ويقول بعد البيت الثاني .كَمْ مِن جَمِيلِ الشَّملِ مُلتَئمِ القُوَى * كَانُوا بِعَيشٍ قَبلَنَا فَتَصَدَّعُ
وَالدَّهرُ لَا يَبْقِى عَلَى حَدَثَانِهِ * مُستَشعِرٌ خَلَقُ الجَدِيدِ مُقَنَّعُوقال ياقوت الحمويّ في « معجم الأدباء » ج 11 ، ص 83 إلى 89 في ترجمة أحوال هذا الشاعر . وقيل إنّه كان من المخضرمين ، أدرك الجاهليّة والإسلام ، ورد المدينة عند وفاة رسول الله وأسلم وحسن إسلامه . روى عن أبي عمرو بن العلاء أنّ حسّان بن ثابت سُئل . أي الشعراء أفضل ؟ قال . بين الأحياء هُذَيل أبو ذؤيب . وقال ابن شَبّة . وفاقَ أبو ذؤيب بقصيدته العينيّة التي أنشدها في رثاء أولاده الشعراء ، ومطلعها .أمِنَ المنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ * وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتَبٍ مَنْ يَجْزَعُ
قَالَتْ امَيْمةُ مَا لِجِسْمِكَ شَاحِباً * مُنْذُ ابْتَذَلْتَ وَمثل مَالَكَ يَنْفَعُ ؟ !
أمْ مَا لِجِسْمِكَ لَا يُلَائِمُ مَضْجَعاً * إلّا أقَضَّ عَلَيْكَ ذَاكَ المضْجَعُ
فَأجَبْتُهَا أمَّا لِجِسْمِي إنَّهُ * أوْدَى بَنِيَّ مِنَ البِلَادِ فَوَدَّعُوا
أوْدَى بَنِيَّ فَأعْقَبُونِي حَسْرَةً * بَعْدَ السُّرُورِ وَعَبْرَةً مَا تُقْلِعُومن هذه القصيدة .وَلَقَدْ حَرَصْتُ بِأنْ أدَافِعُ عَنْهُمُ * وَإذَا المنِيَّةُ أقْبَلَتْ لَا تُدْفَعُ
وَإذَا المنِيَّةُ أنَّشَبَتْ أظْفَارَهَا * ألفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ
وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ ارِيهُمُ * أنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أتَضَعْضَعُ
لابُدَّ مِنْ تَلَفٍ مُقِيمٍ فَانْتَظِرْ * أبِأرْضِ قَوْمِكَ أمْ بِاخْرَى المضْجَعُوهذه القصيدة تقرب من سبعين بيتاً . وقال الشيخ عبد الخالق في تعليقتها .
عادَ جمع من بني هاشم معاوية في مرضه الذي قضى به ، فلم يأذن لهم بالدخول حتى اجلس على وسادة لئلّا يروا ضعفه ، وحين انصرفوا من عنده تمثّل بهذا البيت .
« وتجلّدي للشامتين أريهم » . . . إلى آخره . وأورد أبو الفرج الأصفهانيّ أيضاً في « الأغاني » ج 6 ، ص 56 إلى 61 ترجمة أحوال أبي ذؤيب وذكر من قصيدته العينيّة أربعة أبيات .