تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ومُعَلّمين الأسماء ومأمورين في نفس الوقت بالسجود ، وسيحلّ علينا عند تمرّدنا غضب الله ولعنته ، وكنّا مأمورين بالسكنى في الجنّة وعدم الأكل من الشجرة ، ثمّ المخالفة الناجمة عن الجهل والغفلة ، ثمّ الهبوط إلى عالم الأرض وإلقاء التوبة وقبولها عند المتابعة ، وغير ذلك من الوقائع حذو النعل بالنعل . أي أنّ في نفوسنا آدم وحوّاء ، وشيطان وملك ، وكأنّ الله حين يقول .
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ،
« 1 » فقد كان يخاطبنا نحن ب - .
أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ؛
فالأمر والنهي ، والتمرّد والطاعة ، والتجرّي والانقياد ، والوصول إلى مقام اللقاء والفناء والبقاء وأعلى علّيين وسدرة المنتهى وغيرها ، أو السقوط في حضيض النكبات ودركات الجحيم وغيرها ، فقد كان جميع ذلك لنا نحن . ولا أريد القول إنّ خطاب القرآن لآدم نوعيّ وراجع إلى الجنس لا إلى شخص آدم ، لأنّ هذا القول خلاف الظهور ، بل خلاف نصّ القرآن الكريم الذي خاطب شخص آدم وحوّاء ؛ بل إنّ ما أريد قوله هو أنّ الخطاب إلى شخص آدم وحوّاء هو من جهة الملاك بعينه خطاب لنا نحن ، ولأنّ الملاك تامّ وكامل فينا فليس من فارق يفصلنا عن آدم من جهة النتيجة والأثر والوصول إلى الجنّة والنار ، أو السعادة والشقاء . وعليه ، فجميع هذه القصص موجّهة لنا نحن ، وتمثّل برنامج العمل والموعظة والنصيحة ، ولهذا الأمر فقد كان الباري عزّ وجلّ ينبّه في خاتمة هذه القضايا ؛ كقصّة نوح والطوفان مثلًا ، وقصّة صالح وعقر الناقة وقوم ثمود ، وقصّة هود وقوم عاد وعذابهم في سبع ليال وثمانية أيّام بريح السموم وغيرها ؛ ويقول إنّها تذكرة وعبرة للمتذكّرين والمعتبرين .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 33 ، من السورة 2 . البقرة .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 275 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم