تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
واعتراضاتهم وإشكالاتهم التي كانوا يبدونها بلا داع ، انتهاء بعبادة العجل وضياعهم في التَّيْه ، فعلينا أن نعي جيّداً أنّ هذه الاعتراضات والأسئلة والتباطؤ والفتور والاهتمام بالأمور النفسيّة وعبادة الآثار والميل للشرك موجودة فينا نحن أيضاً . وإذا ما غفلنا - نحن المسلمون - عن أنفسنا لحظة واتّجهنا نحو عبادة المادّة والزخارف الدنيويّة ، فإنّ تلك الأخلاق السيّئة والصفات الرذيلة والأعمال المنحطّة ستنتقل جميعها إلى نا ، فيصبح موسى في وجودنا ضعيفاً وحيداً مخذولًا لا ناصر له ولا معين . أمّا إذا كان لدينا نحن أيضا الإيمان والثبات واليقين بالله الذي كان يمتلكه موسى ، فسنكون من المخلَصين ومن العبيد التامّين في عبادة الله المطيعين له ، ولن يمكن للنفس الأمّارة أن تُردينا في الهلكات . نعم ، حين نقرأ في القرآن .
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 1 » إلى آخر الآية الثامنة والثلاثين لتلك السورة ، التي تحدّثت بأجمعها عن آدم وتعليمه الأسماء كلّها ، ثمّ عرضهم على الملائكة وإظهارهم عجزهم عن العلم بالأسماء ، وسجود الملائكة وتمرّد إبليس ، وخطاب الحقّ تعالى لآدم وحوّاء أن يسكنا الجنّة ولا يقربا هذه الشجرة ، ثمّ إغواء الشيطان لهما وأمر الله لهما بالهبوط إلى الأرض ، ثمّ تلقّي آدم كلماتٍ من ربّه وقبوله توبته ، ونصح الله ووعظه لهما أن لا يخافا ولا يحزنا إن تبعا هدى الله ؛ فهي كلّها ترجع إلى نا جميعاً واحداً واحداً . فنحن أيضاً كنّا في أعماقنا مُخاطَبين لأمر الله ونهيه ، ومخلوقين
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 2 . البقرة .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 274 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم