تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تلاوة كلام الخالق أفضل العبادات ؟ أفكان القصد من ذلك العلم بسيرة الأوّلين ؟ وعلى هذا الفرض ، فما فرقة عن سماع القصّاصين ، فالقصّاصون يروون حكايات يسمعها الناس بدون أن يترتّب على ذلك أثر ونتيجة . كلّا ، فالأمر مختلف عن ذلك ، بل إنّ القصد والهدف أكبر من مجرّد بيان أحوال وسيرة الأمم السالفة كما يفعل علم التأريخ وعلم الرجال والتراجم ، وهو أن نقرأ هذه القصص بعنوان التقرّب إلى الله ، الذي هو مخّ وأساس العبادة ، نقرأها صباحاً ومساء في البيوت مضافاً إلى أوقات الصلاة ، لا يوماً أو يومين بل ما بقي الدهر ، ونتلوها ونتدبّر في معانيها ومغزاها ونتائجها .

قصص القرآن الخاصّة عبرة لجميع الناس

ويعود ذلك إلى أنّ هذه القصص في الحقيقة منتزعة من أعمالنا نحن ، وصفاتنا ، وعقائدنا ، كلّ ما في الأمر أنها حكاية عن أناس جاءوا وذهبوا كانوا يشبهوننا في جميع الجوانب ، وعلينا أن نقرأ هذه القصص للتدبّر والاعتبار والاتّعاظ ، فنلحظ نقاط الضعف والقبح في نفوسهم ونبحث عن أشباهها في نفوسنا فنصلحها ونقوّمها ، ونلحظ نقاط القوّة والفضل فيهم فنقوّيها أو نوجدها في نفوسنا . وبعبارة أخرى فإنّ في نفوسنا فرعون وموسى ، وحواريو ابن مريم ، والأقباط وبني إسرائيل الأسباط ، وإليه ود وعيسى ابن مريم ، وفي نفوسنا نمرود وإبراهيم ، آدم وحوّاء ، هابيل وقابيل ، قوم عاد وهود ، قوم ثمود وصالح ، أبرهة وأفياله الحربيّة وعبدالمطّلب ، وأخيراً محمّد وعلي والمنافقون والمشركون والكافرون الذين نقرأ سيرتهم وحياتهم في السور القرآنيّة الكريمة . فحين نقرأ في قصّة موسى وبني إسرائيل عن تباطئهم وفتورهم