تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الأسلوب أيضاً ، ومن الواضح أن لا منافاة بين حكم العقل وحكم الفطرة ، وأنّ كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ العَقْلُ حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ ، وَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ حَكَمَ بِهِ العَقْلُ . صادق لكلا الطرفين . لاحظوا كيف أبان القرآن الكريم في الآيات اللاحقة عن أحكامه الواضحة البيّنة التي يقرّها العقل ويختارها ويحكم بها الفطرة السليمة والعقل القويم ، ثمّ يقول في آخرها . إنّ هذا هو الصراط المستقيم الذي ينبغي أن تتّبعوه ولا تتّبعوا السبل الأخرى فتفرّق بكم عن طريق الله وسبيله ، لأنّ نهجها وأسلوبها لا ينسجم مع حكم الفطرة ، بل يعاكسه ويعارضه .
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. « 1 » لاحظوا كيف بني القرآن في هذه الآيات تعاليمه وأوامره على أساس الوعظ وبيان العلّة والهدف منها ! وكيف يذكر بصراحة ووضوح هذه التعاليم التي يقرّها العقل القويم والفطرة السليمة بعنوان تلاوة وتوصية الخالق المربّي ، ثمّ يعلن أنّ هذا هو صراطه المستقيم ، وما عداه غشّ
هامش
( 1 ) - الآيات 151 إلى 153 ، من السورة 6 . الأنعام .