وتُظهر هذه الآية جهل أكثر الناس بهذه الحقيقة ، وتبيّن أنّ عموميّة الأحكام تستند على الإنابة والرجوع إليه والتقوى وإقامة الصلاة ونفي الشرك ، وتظهر أنّه ينبغي للسير الحقيقيّ والتكامليّ للبشر أن يرتكز على طهارة النفس والانقطاع للربّ الودود ، فيعدّ المال والولد والتجارة والزراعة والصناعة اموراً ثانويّة ومقدّمة لحصول الكمال الروحيّ والصلاح الحقيقيّ للإنسان ، وينبغي النظر لها على أنها توابع ولواحق لا أصول ومبادئ ، وأن تقيّم باعتبارها مقدّمة ليس إلّا ، وقد دوّن الإسلام القوانين وأحكام المعاملات والمكاسب على هذا الأساس .
إ نّ الاهتمام بالعلوم الاقتصاديّة بالشكل الذي يعيق الإنسان عن الأعمال الروحيّة والكمال المعنويّ ستكون عاقبته الإضرار بالمجتمع والفرد ، ومعاكسة للاتّجاه الواقعيّ للمسيرة الإنسانيّة على طريق الفطرة بحثاً عن الجوهرة المفقودة المنشودة .
طريق التكامل هو الإيمان بالله والخشية من الرجوع إليه
وكم هو جميل ذلك التعليم الخالد للقرآن الكريم حين يبيّن لنا هذاالمعنى .
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ .
« 1 »
تعاليم القرآن هي الصراط المستقيم ، وهي قائمة على نهج العقل والفطرة
إ نّ طريق الفطرة ومسيرتها هو الصراط المستقيم الذي جرى البحث عنه مفصّلًا فيما مضى ، وقد وضع الشارع المقدّس تعاليمه وفق هذا
هامش
( 1 ) - الآيات 55 إلى 61 ، من السورة 23 . المؤمنون .