تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
السكنجبين ، « 1 » أو أن يقول . إنّ شراب السكنجبين رافع للصفراء ؛ فالحكم في هذا المثال كلّيّ ينطبق على جميع الأفراد المنضوين تحت هذا العنوان ، وأنّ على جميع مرضى الصفراء مهما اختلفت خصائصهم ؛ رجالًا ونساء ، بيضاً وسوداً ، صغاراً وكباراً ، أحراراً وعبيداً ، مؤمنين وكافرين ، طوالًا وقصاراً ، شرقيّين وغربيّين ؛ أن يستعلموا هذا الدواء . ولا دخل لخصائص الأفراد هنا في تأثير الدواء ، فإنّ فائدته بالنسبة لجميع الأفراد على حدٍّ سواء ، لأنّ العامل الوحيد المؤثّر هو وجود مرض الصفراء في مزاج الأفراد بغضّ النظر عن الشرائط المحيطيّة والزمانيّة والمكانيّة . إ نّ الإنسان يمتلك طبعاً وفطرة مادّيّة وجسمانيّة ، ويمتلك أيضاً فطرة معنويّة وروحانيّة ، وينبغي أن تتصاعد قابليّة الإنسان إثر مرور السنين وتدرّج العمر بالحركة الجوهريّة إلى مقام الكمال ، بل إلى مقامه الأكمل ، فيصير إنساناً كاملًا ويرقى إلى درجة الفعليّة المحضة ، أي أن تصبح جميع جهات استعداده وقابليّاته فعليّة . ويتحقّق هذا الأمر عندما تتلاءم مسيرة الإنسان وحركته وتنسجم مع مسير الفطرة وخطّها ، وإلّا فإنّ الانحراف عن مسار الفطرة سيؤدّي إلى إهدار القابليّة الذاتيّة بنفس نسبة الانحراف ، وسيستحيل لذلك تحقّق الفعليّة ، وبتعبير القرآن الكريم فإنّ الضلال - أي . التيه والضياع والموت والفناء في المراتب المتدنّية - سيعترضه قبل بلوغ المقصد الأسمى .
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ .
« 2 »
هامش
( 1 ) - وهو نوع من الشراب يتّخذ من الخلّ والسكّر . ( 2 ) - الآية 108 ، من السورة 2 . البقرة .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 264 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم