ولا يُغيَّر بإدخال منه فيه ، أو بتحريف آية من وجه إلى وجه ، فالآية تجري مجرى قوله .
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ .
« 1 »
وقوله .
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
بمنزلة التعليل لكونه كتاباً عزيزاً لا يأتيه الباطل . . . إلى آخره ، أي كيف لا يكون كذلك وهو منزل من حكيم متقن في فعله لا يشوب فعله وهن ، وهو محمود على الإطلاق ؟ « 2 »
ويجب البحث والتفحّص لمعرفة سرّ أبديّة أحكام القرآن المنطبقة على الحقّ وخلود معارفه وعقائده وأخلاقيّاته وشرائعه وأحكامه .
أحكام الإسلام على أساس الفطرة ، والمنحرفون عنه في خسر
إ نّ من بديهيّات الدين الإسلاميّ أنه دين ثابت دائم إلى يوم القيامة ، وأنّ النبيّ الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأنّ الكتاب السماويّ . القرآن الكريم ، هو برنامج العمل لجميع المجتمعات البشريّة إلى يوم الجزاء .
ولإيضاح الأمر ، نقول . إنّ الأحكام والتعليمات قد تكون راجعة لأفراد خاصّين ، وبشأن موضوعات مشخّصة ومعيّنة ، كأن يصف الطبيب الفلانيّ للمريض الفلانيّ دواء فيأمره أن يتناول منه صبح يوم معيّن مقداراً محدّداً .
وبالطبع فإنّ هذا الدواء الخاصّ الوارد لموضوع خاصّ لا يمكن استعماله لموارد أخرى لها مغايرة من جهة الموضوع .
وقد تكون الأحكام والتعليمات غير راجعة لأفراد خاصّين ، بل تكون عامّة صالحة للأنواع والأجناس والأصناف والطبائع الكلّيّة ، كأن يقول الطبيب . إنّ مَن لديه مرض الصفراء فعليه أن يتناول من شراب
هامش
( 1 ) - الآية 94 ، من السورة 15 . الحجر .
( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 17 ، ص 424 و 425 .