المراحل باعتماده على الحقائق والواقعيّات ، وهو المتفوّق والحاكم والمهيمن على جميع الآراء والأفكار والثروات العلميّة والعلوم التجريبيّة والعقليّة . وتلك الآية هي .
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
« 1 »
قال الأستاذ آية الله العظمى العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله تربته المنيفة في بيانه لتفسير هذه الآية المباركة .
وقوله .
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
، الضمير للذكر وهو القرآن ، والعزيز عديم النظير أو المنيع الممتنع من أن يُغْلَب ، والمعنى الثاني أنسب لما يتعقّبه من قوله .
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ؛
ومعنى .
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
، إتيان الباطل إليه ووروده فيه وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلًا ، بأن يصير ما فيه من المعارف الحقّة أو بعضها غير حقّة ، أو ما فيه من الأحكام والشرائع وما يلحقها من الأخلاق أو بعضها لغواً لا ينبغي العمل به .
وعليه فالمراد بقوله .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
زمانا الحال والاستقبال ، أي زمان النزول وما بعده إلى يوم القيامة .
وقيل . المراد بما بين يديه وما خلفه جميع الجهات ، كالصباح والمساء كناية عن الزمان كلّه ، فهو مصون من البطلان من جميع الجهات ، وهذا العموم على الوجه الأوّل مستفاد من إطلاق النفي في قوله . لَا يَأتِيهِ .
والمدلول على أي حال أنه لا تناقض في بياناته ، ولا كذب في أخباره ، ولا بطلان يتطرّق إلى معارفه وحكمه وشرائعه ، ولا يُعارَض
هامش
( 1 ) - آخر الآية 41 والآية 42 ، من السورة 41 . حم السجدة .