وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ .
« 1 »
لقد دعا القرآن الكريم على الدوام ناظريه إلى موضوع حقّانيّته ، وأبان في الكثير من الموارد عن حقيقته وواقعيّته ، ودعا الناس إلى متابعة نهجه في آرائهم وأفكارهم ومسائلهم ، وأن يلوموا أنفسهم في موارد الشكّ والشبهة ، لأنّ ما خطر بذهنهم ممّا يخالف حقيقة القرآن وحقّانيّته وواقعيّته ما هو إلّا باطل وهراء .
فيقول بشأن جماعة المنافقين الذين يقرأون القرآن ويفتقدون مع ذلك الإيمان الحقيقيّ .
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ، أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .
« 2 »
إ نّ هذا القرآن بانسجام مضامينه وبيانه وخلّوها من الاختلاف والتناقض ، لم يستطع أحد رغم كرّ الدهور ومرور الأجيال ، وتعاقب الطوائف والاتّجاهات من عدو وصديق أن ينتقده أدنى انتقاد ، أو يجد فيه أدنى اختلاف وتناقض ، أو يُظهر مغايرة أصوله العامّة ومعارفه الحقّة الإلهيّة ، أو حكاياته وقصصه للتأريخ القطعيّ الصحيح ، أو أن يطعن بقوانينه وأحكامها ويثبت مخالفتها للعلم .
كلّ هذه دلائل وآيات على أنّ هذا الكتاب قد اخذ من الحقّ ، ونقل من الحقّ ، ونزل بالحقّ ، وفي هذه الحال معلوم أن .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 154 ، من السورة 3 . آل عمران .
( 2 ) - الآيتان 81 و 82 ، من السورة 4 . النساء .