ورود أفكار العبد وآراؤه ، بل وجوده أيضاً ، فيحترق كالفراشة في لهب الشمعة ، ويفني ويمّحي ، فلا يبقى له أثر أو باقية .
هذه هي غاية معرفة
: العُبُودِيَّةُ جَوْهَرَةٌ كُنْهُهَا الرُّبُوبِيَّةُ ، « 1 »
لا أن يحلّ ذلك بمجرّد القول والتلفظّ أن . يا إلهي ! نحن عاجزون عن معرفتك ! ثمّ ينتهي الأمر إلى هذا الحدّ ، فشتّان بين هذا وذاك ! كان ذاك مقام فناء العجز ؛ والعجز الذي يجريه الناس على ألسنتهم عجزٌ أيضاً ، وعجز الجدار هو الآخر عجز ، وعجز رسول الله الذي قال .
مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ
عجزٌ ، وعجز الجالس في مكتبته يُطالع ويخطّ عجزه على ورق أو في كتاب هو عجزٌ أيضاً .
إ نّ التنزيه الصرف للّه عن عالم الوجود هو فصله وعزله ، وهو عين التقييد الذي يستلزم التعطيل ؛ والتشبيه هو الآخر مرجعه إلى تحديده وتقييده في تلك الموارد التي شُبّه بها ؛ والله سبحانه أعلى من كلّ هذا وأجلّ ، مع أنه مع كلّ موجود ، وله معيّة ذاتيّة ، لا ترقى الأفكار السامية والأفهام العالية بقدر ذرّة إلى ذروة ذاته الأحديّة ، لكنّ مقام أحديّته ظاهر في نفس الوقت في أسمائه وصفاته ، مع كلّ بعوضة ، ومع كلّ نملة ، ومع كلّ ذرّة ، فهذه هي حقيقة التوحيد .
وكم كان رائعاً وبليغاً تعبير الحكيم المتألّه الحاجّ المولى هادي السبزواريّ تغمّده الله برضوانه حين قال .
هامش
( 1 ) - في « مصباح الشريعة » باب 100 ، في حقيقة العبودية ، قال . قال الصادق عليه السلام . العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة ، فما فقد من العبوديّة وجد في الربوبيّة ، وما خفي عن الربوبيّة أصيب في العبوديّة .
قال الله تعالى .
سُنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا في الأفَاقِ وَفي أنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنهُ الحَقُّ أوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنهُ
و
عَلَي كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. أي موجود في غيبتك وفي حضرتك .