لكي يراه رسوله في هذا الظهور والتجلّي ، ولا إشكال في هذا أيضاً .
وقد نقل المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » هذه الرواية بنفس هذا السند وعين عبارة المتن نقلًا عن « كامل الزيارات » باختلاف أنّ كلمة يَا رَبِّ قد سقطت من نسخته ، ثمّ يقول في ذيل الرواية في بيان الحديث . أمّا أن يكون المراد من العَلِيّ الأعْلَى هو رسول الله جبرائيل ، أو أن يكون لفظ تَرَائَى كناية عن الظهور العلميّ ، وحُسْنُ الصُّورَةِ كناية عن ظهور صفاته الكماليّة ، ووَضْعُ اليدِ كناية عن إفاضة الرحمة . « 1 »
ويفتقد تأويل المجلسيّ في بيان معنى هذه الرواية ومفهومها الوجاهة .
فأوّلًا . للفظ العليّ الأعلى ظهور قد نصّ في الباري تعالى لا سواه ، واستعماله في جبرائيل غير معهود في الأخبار والروايات .
وثانياً . جاءت في الرواية عبارة يَا رَبِّ ، ومع وجودها يصبح من غير المعقول حمل لفظ العليّ الأعلى على غير الله عزّ وجلّ ، إلّا أن نقول إنّ هذا اللفظ لم يكن موجوداً أصلًا في النسخ التي وصلت بِيَدِ المجلسيّ .
وثالثاً . فإنّ حمل كلمة ترائى على الظهور العلميّ لا العينيّ ؛ وحسن الصورة على ظهور الصفات الكماليّة ؛ ووضع اليد على إفاضة الرحمة هو خلاف الظاهر ، إذ لا يمكن صرف لفظ ما عن معناه الحقيقيّ بدون نصب قرينة قطعيّة أو مقاليّة أو مقاميّة .
وأمثال هذه التأويلات والحمل على المعاني غير الظاهريّة كثير في
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 10 ، ص 154 و 155 طبعة الكمبانيّ ، وفي الطبعة الحديثة ج 44 ، ص 238 ، الرواية 29 ، باب إخبار الله تعالى أنبياءه ونبيّنا صلّي الله عليه وآله بشهادته .