بيانات « بحار الأنوار » كما في آيات لقاء الله ، والنظر للّه ، ورؤيته ومشاهدته سبحانه وتعالى ، وكذا في تعبيرات الأنبياء والأئمّة عليهم السلام التي يدلّ ظاهرها على اللقاء الحقيقيّ والنظر والرؤية الحقيقيّة ، التي كانت تُحمل على لقاء آيات الجمال والجلال ، ولقاء الموت ، وملاقاة الثواب والأجر الإلهيّ في يوم الجزاء .
وعموماً ، فما كان يرد من كلام ، أينما اتّفق ، وفي أيّة رواية أو آية حول لقاء الله ومشاهدته ، فإنّها كانت تحمل بلا تردّد على خلاف الظاهر ، وتُعزي إلى لقاء بعض مظاهر الله ، كلقاء الحور العين ، ورؤية القصور ، وسماع النغمات ، وتناول الأغذية والأطعمة اللذيذة ، وجنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار .
الجمع بين روايات التنزيه الخالص وروايات لقاء الله
ونحن مجبرون - لإثبات بطلان مثل هذه التأويلات - على ذكر مقدّمة مختصرة ، وهي أننا نمتلك نوعين من الأخبار والروايات في هذا المقام .
المجموعة الأولى . الروايات التي لها دلالة التنزيه المطلق الخالص للباري تعالى عن جميع مراتب الإدراك والمعرفة ، وأنّ أعلى مراتب المعرفة ودرجاتها هو العجز عن الإدراك ، والاعتراف والإقرار بالعجز عن نيل ذلك المقام الرفيع .
والمجموعة الثانية . هي الروايات التي لها دلالة على إمكان لقاء الله ومعرفته ، والنظر إلى صفاته وأسمائه سبحانه وتعالى ، ورؤية نور الأحديّة القاهر وأمثال ذلك .
وهذه المجموعة مكوّنة من روايات كثيرة لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَي ، خاصّة في باب الأدعية والزيارات والروايات الواردة في باب التوحيد والعرفان .
ولعلماء الشيعة رضوان الله عليهم في هذا الباب أذواق ومشارب