تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مختلفة ، فبعضهم يقول بالتنزيه الصرف المحض واستحالة معرفة الحقّ تعالى بأيّ وجه متصوّر ، حتى أنهم صرّحوا بأنّ غاية معرفة الإنسان أن يعترف - أي الإنسان - بوجوب تنزيه الخالق تنزيهاً خالصاً ، وأن لا سبيل هناك ، ذهناً وعقلًا وفكراً ورؤية وشهوداً وقلباً ووجداناً لمعرفة الله تعالى ، فمنتهى وغاية مقام العبد الإقرار بالعجز . والبعض الآخر يفضّل الجمع بين أخبار التنزيه وأخبار التشبيه والأخبار التي لها ظهور في إمكان الوصول والمعرفة بهذا النهج . حمل روايات التنزيه على تنزيهه سبحانه عن الرؤية بالعين الظاهرة ، وعن المعرفة والإحاطة بذاته المقدّسة الإلهيّة ، وحمل أخبار إمكان المعرفة والوصول واللقاء على الرؤية بعين الباطن ، والمشاهدة القلبيّة والوجدانيّة ، والمعرفة الإجماليّة ، ومعرفة الأسماء والصفات وتجلّي مراتب ذات الحقّ تعالى ( لا كنه ذاته ) بالمقدار الميسور لممكن الوجود ، وهو أمر صحيح وممكن تماماً ، ولا يخلو فقط من الإشكالات العقليّة والشرعيّة ، بل إنّ العقل والشرع يتّفقان بشأنه ، لأنّه هو المقصود من خلق العالم وإرسال الرسل وإنزال الكتب . أي أن يعرف البشر ربّه ويصل إليه ويشاهده ويراه . وقد عبّروا عن هذا المقام بكشف الحجب الظلمانيّة والنورانيّة ، أي أنّ نور جمال وجلال الحقّ حين يتجلّي لعقل وسرّ ووجدان أولياء الله فإنّه يفنيهم عن أنفسهم ويبقيهم في الله بالدرجة التي صاروا محواً في جماله ، فيدبّر الله أموره عبده بدل عبده ، ويتصرّف في أموره ، ويوصله في النهاية إلى مقام الفناء المطلق ، ثمّ إلى البقاء المطلق . مقام الفناء هو العجز التامّ الكامل ، والحدّ الأكمل من إدراك الذات والوصول إلى تلك الذورة ، بحيث يفني في العجز . وليس فقط عدم إمكانيّة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 247 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم