عَيْنِي !
فَقَالَ . يَا مُحَمَّدُ ! وَوَضَعَ يَدَهَ عَلَى رَأسِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . بُورِكَ مِنْ موْلُودٍ ! عَلَيْهِ بَرَكَاتِي ، وَصَلَوَاتِي ، وَرَحْمَتِي ، وَرِضْوَانِي ! وَنِقْمَتِي ، وَلَعْنَتِي ، وَسَخَطِي ، وَعَذَابِي ، وَخِزْيِي ، وَنَكَالِي عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَنَاصَبَهُ وَنَاوَاهُ وَنَازَعَهُ !
أمَا إنَّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ مِنْ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ مِنْ الخَلْقِ أجْمَعِينَ . وَأبُوهُ أفْضَلُ مِنْهُ وَخَيْرٌ . فَاقْرَأهُ السَّلَامَ وَبَشِّرْهُ بِأنهُ رَايَةُ الهُدَى ، وَمَنَارُ أوْلِيَائِي ، وَحَفِيظِي ، وَشَهِيدِي عَلَى خَلْقِي ، وَخَازِنُ عِلْمِي ، وَحُجَّتِي عَلَى أهْلِ السَّمَاوَاتِ وَأهْلِ الأرْضِينَ وَالثَّقَلَيْنِ . الجِنَّ وَالإنْسِ ! « 1 »
ونلحظ في هذه الرواية أنّه قد استعمل فيها كلمة
تَرَائَى لِي
، والترائي بمعنى الإراءة ووضع النفس في معرض الرؤية والمشاهدة بالنحو الذي يترقّب المترائي ويترصّد أن يراه أحد ؛ أي أنّ العليّ الأعلى ، الخالق العظيم الأعظم ، قد أراني نفسه حتى رأيته ؛ أو قال لي كذا وكذا .
ونلحظ ثانياً في هذه الرواية عبارة يَا رَبِّ التي قالها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد رؤيته ربّه وسؤال الخالق إيّاه عن حبّه للحسين .
ونلحظ ثالثاً أنّ الله قد وضع يده على رأس الحسين ودعا له ؛ وكلّ هذه دلائل وشواهد بيّنة لاحتمال تجلّي الله تعالى بأحسن صورة وأهيأ هيئة
هامش
( 1 ) - « كامل الزيارة » الطبعة الحجريّة سنة 1356 هجريّة في النجف الأشرف مع تصحيح وتعليق العلّامة الشيخ عبد الحسين الأمينيّ صاحب كتاب « الغدير » ، وتعليق آية الله المحقّق الشيخ محمّد علي الأردوباديّ .