تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فيتّضح إذاً قولهم إذا قالوا في مقام الوحي الإلهيّ . إنّ الحقّ تعالى قد تجلّى بنفسه لنبيّه محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإنّ رسول الله يأخذ عن الحضرة الأحديّة أحياناً بلا واسطة ؛ فلا عجب في ذلك ، ولأجل ذلك كان الصبر على تحمّل هذا القبس الذاتيّ الأحديّ على رسول الله بالشكل الذي كان يدهش فيه ويحار .

تمثّل جبرائيل أمين الوحي الإلهيّ بصورة دحية الكلبيّ

ولنعلم أنّ جبرائيل الأمين كان يظهر أحياناً لرسول الله أيّام نبوّته بصورة دِحْيَةِ الكَلْبِيّ ، فكان الناس يظنّونه دحية وقد تشرّف بحضوره عند الرسول ، والحال أنه لم يكن دحية بل رسول الحقّ تعالى جبرائيل متمثّلًا بصورته وهيئته . وقد كان دحية الكلبيّ رجلًا مسلماً صادقاً وسيماً حسن الهيئة ، يُحسن الخطّ والكتابة ، وكان رسول الله يأمره بكتابه بعض رسائله ، ولم يكن الناس عند تمثّل جبرائيل حال الوحي على صورته ليفهمون أنه جبرائيل ، بل كانوا يقولون إنّه دحية وقد تشرّف بالحضور عند الرسول الأكرم لتنفيذ ما يؤمر به . وينبغي العلم أنّ هكذا ظهور هو ليس أكثر من تمثّل وتشبّه ، أي أنّ جبرائيل قد ظهر في هذا العالم على صورة دحية وهيئته ، لا أن يكون قد حلّ في بدن دحية ، أو اكتسب ماهيّة إنسانيّة كدحية وصار عند نزوله بشراً ، فماهيّة الملائكة العلويّين غير ماهيّة الإنسان ، وتغيّر الماهيّات وتبدّلها محال ؛ لا البشر يمكنه أن يصير مَلَكاً ، ولا يمكن للمَلَك أن يستحيل إنساناً ، أو أن تصبح له هيئة الإنسان وصورته . نعم ، هناك إمكان لظهور البشر وتمثّله بشكل الملك ، وكذا ظهور الملَك بشكل إنسان ، فمعنى التمثّل وحقيقته هو الظهور بصورة وشكل يماثله بدون امتلاك أي من آثار ذلك في نفسه .