وتَلَقَّيْتُهُ مِنِّي ، وَعَنِّي أخَذْتُهُ * وَنَفْسِيَ كَانَتْ مِنْ عَطَائِي مُمِدَّتِي « 1 »
انطواء الربوبيّة المطلقة في العبوديّة المطلقة
كانتجميع هذه المطالب في عالم التوحيد ومقام الفناء في الله ، نقلناها عن ابن الفارض لإلقاء ضوء على الموضوع ، كي لا ينكر أحدمراتب معجزات الأنبياء وكرامات الأئمّة وأولياء الله ، وليعلموا أنّ جميعهامستمدّ من مقام التوحيد .
وفي الحقيقة فإنّ الله هو الفاعل لما يشاء والحاكم لما يريد ، ولم يكن هنا من بينونة وافتراق ، إذ لم يكن العارف بالله قد اتّخذ موضعاً مقابل الله تعالى ، ولم يدّعِ الربوبيّة والالوهيّة ، بل صار فانياً فيه ، وهو مقام العبوديّة ، ويحصل هذا المقام نتيجة إطاعة الله تعالى كما ورد في الحديث القدسيّ .
عَبْدِي أطِعْنِي حتى أجْعَلَكَ مِثْلي ( أوْ مَثَلِي - خ ل ) أقُولُ لِلشَّيْءِ . كُنْ ! فَيَكُونُ . تَقُولُ لِلشَّيءِ . كُنْ فَيَكُونُ ! « 2 »
هامش
( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » ص 109 ، الأبيات 674 إلى 676 .
تلقيّتُ ذلك العلم من نفسي ، وأخذتُه عنها ، ونفسي كانت معيني ومددي في ذا العطاء الذي منحته لها .
( 2 ) - جاء في كتاب « كلمة الله » للسيّد حسن الشيرازيّ ، ص 140 برقم 154 ، عن كتاب « عدّة الداعي » لأحمد بن فهد الحلّيّ ، عن كعب الأحبار ، وعن كتاب « مشارق أنوار إلى قين » للحافظ العليّ أنه يقول . عبدي ! أطعني أجعلك مِثْلي ؛ أنا حَيٌّ لا أموت ، أجعلك حيّاً لا تموت ؛ أنا غنيٌّ لا أفتقر ، أجعلك غنيّاً لا تفتقر . أنا مهما أشاء يكون ، أجعلك مهما تشاء يكون . وورد هذا الحديث عن كعب الأحبار أيضاً بهذه العبارة . يا بن آدم ! أنا غنيٌّ لا أفتقر ؛ أطعني فيما أمرتك ، أجعلك غنيّاً لا تفتقر ! يا بن آدم ! أنا حيٌّ لا أموت ؛ أطعني فيما أمرتك أجعلك حيّا لا تموت ! أنا أقول للشيء . كُن فيكون ، أطعني فيما أمرتك ، تقول للشيء . كُنْ فيكونُ .
وفي « تاريخ إلى عقوبيّ » ج 2 ، ص 95 ضمن بيان مواعظ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال . ومن جملة كلامه أنّ الله عزّ وجلّ يقول . ابن آدم ! أنا الحيّ لا أموت ؛ فأطعني أجعلك حيّاً لا تموت ! وأنا على كلّ شيءٍ قدير .
ابن آدم ! صِلْ رحمك أفُكُّ عنك عُسْرَك ؛ وايَسِّرُك ليُسْرِكَ !
وأورد الشيخ العارف الكبير محيي الدين بن عربي في الباب ثلاثمائة وواحد وستّين من كتابه « الفتوحات المكّيّة » أنه ورد في الخبر في أهل الجنّة أن الملك يأتي إليه م فيقول لهم بعد أن يستأذن عليهم في الدخول ، فإذا دخل ناولهم كتاباً من عند الله بعد أن يسلّم عليهم من الله ؛ وإذا في الكتاب لكلّ إنسان يُخاطَب به . من الحيّ القيّوم الذي لا يموت ، إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت ؛ أمّا بعد ؛ فإنّي أقول للشيء . كن فيكون ؛ وقد جعلتك اليوم تقول للشيء . كُن فيكون .