ولهذا فسيظهر ويبين معنى
العُبُودِيَّةُ جَوْهَرَةٌ كُنْهُهَا الرُّبُوبِيَّةُ
، لأنّ النفس الإنسانيّة ستصقل بالعبوديّة فيصبح لها قابليّة عكس الأشعّة النوريّة للعام العلويّ ، وكلّما زاد صقلها وزاد من تمثيلها ومرآتيّتها ، زاد تجلّي الذات الأحديّة فيها ، إلى الحدّ الذي تصل فيها الخلافة بالقوّة والاستعداد إلى مقام الفعليّة المطلقة ، فتصبح خليفة الله الفعليّة في جميع عالم الوجود وشؤون الحياة ومظاهرها .
ويجب العلم أنّ هذه ليست الوهيّة ، بل هي خلافة وتمثيل تظهر فيها عين آثار الالوهيّة ، فخليفة الله لا يفعل فعل الله ، بل إنّ الله يُجري فعله على يده ، ويتجلّى من نافذة نفسه ، ويُظهر أسماءه وصفاته ، فالعارف بالله مرآة تامّة الإظهار لجمال وجلال الله الأزليّ الأبديّ .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٨