خطوة في تفضيل أنواع العلوم الجليلة العالية محاوراً شخصاً غيرك ؟
10 - نعم ، لم يكن غيرك شخص آخر لينسلخ ويتجرّد من مظاهر البشريّة ( أي عالم المادّة والبدن ) ويشتغل بعالمه ( أي عالم الملكوت والتجرّد ) فيُعطيك من أخبار الغيب هذه . « 1 »
ثمّ يأتي ابن الفارض هنا بخمسة أبيات أخرى لبيان وشرح نفس المطلب ، ثمّ يقول لرفع استبعاد تصديق هذه المطالب العالية والنفائس العرفانيّة والمشاهدات الملكوتيّة ، ولئلّا ترهق الإنسانَ المعقولات الخطابيّة والشعريّة والمنقولات الواهية التي لا تستند إلى القياس والبرهان ، ولئلّا يظنّ أنّ هذه الحقائق عبثاً ومطالب شعريّة ووهميّة ليس إلّا .
وَلَا تَكُ مِمَّنْ طَيَّشَتْهُ دُرُوسُهُ 1 * بِحَيْثُ استْتَقَلَّتْ عَقْلَهُ وَاسْتَقَرَّتِ !
فَثَمَّ وَرَاءَ النَّقْلِ عِلْمٌ يَدِقُّ عَنْ * مَدَارِكِ غَايَاتِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ « 2 »
هامش
( 1 ) - قال في « أقرب الموارد » . طاشَ الرجلُ يطيشُ طيشاً . نزقَ وخَفَّ ، وطاشَ فلانٌ . ذهب عقله .
ولا تكُ من أولئك الذين اغترّوا بعلومهم ودروسهم فطاشوا وهبطتْ إدراكاتهم وانحدرتْ قوى تعقّلهم . فهناك في عالم الغيب ، وراء هذه الدروس والمنقولات علم يدقّ عن غاية إدراك العقول المنزّهه عن الهوى ( فضلًا عن العقول السقيمة ، والأحلام المشوبه بالآراء الفاسدة والأهواء الكاسده ) .
( 2 ) - يقول الشارع الفارسيّ .جهان متّفق بر الهيّتش * فرو مانده در كُنه ماهيّتش
نه إدراك در كنه ذاتش رسد * نه فكرت به غور صفاتش رسد
نه بر أوج ذاتش پَرد مرغ وهْم * نه در ذيل وصفش رسد دست فهم
كه خاصان در اين ره فرس راندهاند * بلا احْصِي از تك فرو ماندهاند