أتَحْسَبُ مَنْ جَارَاكَ في سِنَةِ الكَرَى * سِوَاكَ ، بِأنْوَاعِ العُلُومِ الجَلِيلَةِ
وَمَا هي إلَّا النَّفْسُ ، عِنْدَ اشْتَغَالِهَا * بِعَالمهَا ، عَنْ مُظْهَرِ البَشَرِيَّةِ « 1 »
1 - فانظر إذاً بحواسّك الظاهريّة ؛ بدراية وفطنة وإنصاف ؛ في أفعالك ذات الأثر الصادرة منك المتحقّقة في الخارج .
2 - وشاهد أنّك حين تحاول النظر إلى نفسك في مرائي صقيلة ، وقل بلا مراء وجدال .
3 - أشخصٌ غيرك يتجلّى فيها ! أم أنّك كنتَ الناظر إلى نفسك عند انعكاس الأشعة من العين وإليه ا ؟
4 - وأصغِ سمعك لرجعل صوتك الخارج منك والعائد إليك بعد ارتطامه بأكناف القصور المشيدة .
5 - أكان مَن ناجاك غيرك ؟ أم أنّك سمعت صدى صوتك راجعاً يخاطبك ؟
6 - وقل لي إنّك إذا غفوتَ فسكنت حواسّك ، من الذي ألقى إليك علومه ؟ ( فلم يكن غيرك من أحد ! ) .
7 - وما كنت تعلم قبل إغفائك ما كان في أمسك ، وما سيصير في غدك .
8 - ( فاطّلعت على هذا كلّه في إغفائك ) ، فصرت عند استيقاظك عالماً بأخبار الماضين وأسرار الآتين ، مدّلًّا مُباهياً بخبرتك التي حصلت عليها .
9 - أفتحسب أنّ من خاطبك في إغفائك وتحدّث معك خطوة بعد
هامش
( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » ص 108 ، الأبيات 659 إلى 668 .