صلّى الله عليه وآله وسلّم له غوامض معاني القرآن وأعادها إلى معانيها الحقيقيّة ، أي أنه أوضح تأويلها وبيّنه للُامّة .
وقوع أمور عجيبة من نفوس أولياء الله بإذن الله
ثمّ يبحث ابن الفارض من الآن فصاعداً بشكل مفصّل في التوحيد الحقيقيّ للذات ، وفي كيفيّة نزول التوحيد من قلب العارف بالله في عالم الإمكان ، وفي شبكات التركيب ، وبيان بطلان التناسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، « 1 » وذلك لرفع العجب في ظهور هذه الغرائب والعجائب من نفس
هامش
( 1 ) - يعتقد جماعة أنّ روح الإنسان لا يمكن أن تقوم به لوحده ، بل يتوجّب أن يكون لها مظهر جسميّ ، فإذا تلاشي ذلك المظهر الجسميّ في أي وقت فلابدّ من إعداد مظهر جسميّ آخر له ، كالكتابة التي تُستنسخ من صحيفة أخرى . وهذه الجماعة لم تتنشّق من رياض القدس وعبق الروح المنعش ، لأنّهم ينسبون إلى روح الإنسان ونفسه الناطقة الاحتياج إلى الجسم والمادّة وينفون عنها الاستقلال في الوجود . وهذه الجماعة تنقسم إلى أربع مذاهب .
( 1 ) - مذهب القائلين بأنّ الروح بعد موت البدن يمكنها فقط أن ترد في مظهر إنسانيّ ، ويسمّونه التناسخ .
( 2 ) - مذهب القائلين إنّ الروح يمكنها بعد فقدان البدن أن ترد في مظهر حيوانيّ ، ويسمّون هذا التماسخ .
( 3 ) - مذهب القائلين إنّها يمكن أن ترد في مظهر نباتيّ ، ويدعون هذا بالتفاسخ .
( 4 ) - مذهب القائلين بأنها يمكن أن تظهر في مظاهر الجمادات كالمعدنيّات ، ويدعون هذا بالتراسخ . وجميع هذه الأقسام باطلة .
قال المرحوم السبزواريّ أعلى الله مقامه في بيان هذه الأقسام .نَسْخٌ ومَسْخٌ رسخ فسخٌ قَسّما * إنساً وحيواناً جماداً ونمانشر على ترتيب اللّف ؛ وفي إبطال التناسخ قال .لزوم اجتماع نفسيْنِ على * صيْصيةٍ تناسخاً قد أبْطَلاوكان الدليل الرئيس والبرهان القاطع على إبطال التناسخ وإخوته هو برهان صدر المتألّهين ، وهو . أنّ النفس باعتبار تعلّقها بالبدن ، ولأنّ التركيب بين هذين الاثنين طبيعيّ واتّحاديّ وموجود في كلّ حركة جوهريّة ، فهي على أثر تعلّقها بالبدن قد طوت مراحل من الاستعداد ووصلت إلى الفعليّة . فإن أرادت الحلول في قالب جسميّ آخر توجّب عليها إعادة طيّ تلك المراحل من الاستعداد إلى الفعليّة ، وعودة شيء من الفعليّة إلى مرحلة القوّة والاستعداد محال . ( « المنظومة » ص 311 و 312 ، غُرر في أقسام التناسخ ، وغُرر في إبطال التناسخ )